الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - المبحث الثاني دلالة هيئة الأمر على الوجوب
١. انّ المدلول المطابقي لهيئة إفعل هو إنشاء البعث .
٢. الوجوب و لزوم الامتثال مدلول التزامي لها بحكم العقل.
سؤال: يظهر من صاحب المعالم انّه لو افترضنا أنّ الأمر حقيقة في الوجوب لما صحّ التمسّك به في أخبار الأئمّة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ عند الشكّ، لأنّ صيغة الأمر مستعملة في كلماتهم في الندب كثيراً حتّى صار من المجازات الراجحة، فيشكل التمسك بمجرّد ورود الأمر في كلامهم على إثبات الوجوب.[١]
الجواب: انّ الاستعمال في الندب و إن كان كثيراً إلاّ أنّه لمّا كان بالقرينة، فلا يوجب صيرورتَه مجازاً مشهوراً فيه ليرجّح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور.
نعم لو ثبت أنّ الأئمّة كانوا يستعملون الأمر كثيراً في الندب بلا قرينة كان لما ذكره وجه.
وهناك جواب آخر و هو أنّ الوجوب والندب ـ كما مرّ ـ ليسا من المداليل اللفظية ،لما عرفت من أنّ الأمر موضوع لإنشاء البعث، بل ينتزعان من شدّة الإرادة و ضعفها، فإن كان في الكلام قرينة تدلّ على أحد الأمرين فهو، و إلاّ فالعقل حاكم بأنّه يجب على العبد إطاعة الأمر مالم يعلم الإذن في الترك.
وبعبارة أُخرى: يحكم العقل بلزوم تحصيل المؤمِّن إمّا بالإتيان بالمأمور به، أو بالعلم بالندب، و بما أنّ الثاني منتف فيتعين تحصيل الأمر الأوّل و هو الإتيان، و ترك المأمور به لأجل أنّهمعليهم السَّلام يستعملون صيغة الأمر في الندب كثيراً ليس عذراً قاطعاً في مقابل حكم العقل بلزوم تحصيله.
[١] المعالم، ص ٤٨ جاء تحت عنوان: فائدة ،و قد استحسنه السيد المحقّق البروجردي في درسه الشريف، و وافقه السيد المحقّق الخوئي كمافي محاضراته:٢/١٣٢.