الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الفصل الأوّل في مادة النهي و صيغته
الفصل الأوّل
في مادة النهي و صيغته
النهي في اللغة الزجر عن الشيء، قال سبحانه:(أَرَأَيْتَ الّذي يَنْهى* عَبْداً إِذا صَلّى)(العلق/٩ـ١٠) وهو تارة يكون بالفعل وأُخرى بالقول، وعلى الثاني لا فرق بين أن يكون بلفظ «إفعل» نحو اجتنب كذا أو بلفظة «لا تفعل».[١]
ويعتبر فيه العلو و الاستعلاء كما مرّ في الأمر، ويتبادر من مادة النهي الحرمة بمعنى لزوم الامتثال على وفق النهي.
قال سبحانه:(وَأَخذِهمُ الرِّبا وَ قَد نُهُوا عَنْهُ) (النساء/١٦١).
وقال تعالى:(فَلَمّا عَتَـوْا عَمّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُوُنُوا قِرَدَة خاسِئين)(الأعراف/١٦٦).
وقال تبارك وتعالى:(وَما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر/٧) وقد مرّ نظير هذه المباحث في مادة الأمر فلا نطيل.
الكلام في صيغة النهي
المشهور بين الأُصوليين أنّ النهي كالأمر في الدلالة على الطلب غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما هو الوجود، أعني: نفس الفعل; وفي الآخر العدم،
[١] الراغب، المفردات، ص ٥٠٧.