الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السابع في تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
الفصل السابع
تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
إذا كان هناك عام يتعقّبه ضمير يرجع إلى بعض أفراده، فهل يوجب ذلك تخصيص العام أو لا؟ مثاله قوله سبحانه:(وَالمُطلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةُ قُروء وَلا يَحلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللّهُ في أَرْحامِهنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر وَ بُعُولَتهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصلاحاً...)(البقرة/٢٢٨).
فقد دلّ الدليل على أنّه ليس كلّ بعل أحقّ باسترجاع مطلّقته، و إنّما يستحق إذا كان الطلاق رجعياً لا بائناً، فيقع الكلام في أنّه يوجب ذلك تخصيص العام و اختصاص التربص أيضاً (كالاسترجاع) للرجعيات، أو يبقى العام على عمومه سواء كانت رجعية أو بائنة و يتصرف في الضمير فقط. وجهان:
توضيحه: انّ هنا حكمين:
١. حكم العام، أعني قوله: (وَالمُطلَقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةُ قُروء)و ظاهره عموم حكم التربّص لعامة المطلّقات رجعيّة كانت أو بائنة.
٢. حكم الضمير الراجع إلى العام، أعني: حقّ الرجوع في قوله: (َ بُعُولَتهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِن)فقوله: (أَحَقُّ) لا يشمل كل بعل بل البعض أي المطلِّق رجعياً.
فعندئذ يقع التنافر بين الحكمين، حكم المرجع وحكم الضمير، فلابدّمن علاجه بإحدى الصور التالية:
أ. التصرّف في المرجع بإخراج البائنة عن حكمه، و ذلك لأجل أنّ الحكم الثاني يرجع إلى بعض المطلقات، فيشكِّلُ قرينة على أنّ الحكم الأوّل (التربص)