الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الثاني في تداخل الأسباب والمسببات
الجزاء، أعني: الوجوب مطلقاً، سواء وجد الآخر معه أو قبله أو بعده أو لم يوجد، وليس لعدم تداخل الأسباب معنى إلاّ تعدد الوجوب.
دليل القائل بالتداخل
إنّ القائل بالتداخل يعترف بهذا الظهور (حدوث الجزاء عند حدوث الشرط) إلاّ أنّه يقول: لا يمكن الأخذ به، لأنّ متعلّق الوجوب في كلا الموردين شيء واحد وهو طبيعة الوضوء، ومن المعلوم أنّه يمتنع أن يقع الشيء الواحد متعلّقاً لوجوبين وموضوعاً لحكمين متماثلين، والمفروض أنّ متعلّق الوجوب في كليهما طبيعة الوضوء لا طبيعة الوضوء في أحدهما و الوضوء الآخر في الثاني حتى يصح تعدّد الوجوب بتعدّد المتعلّق، فإطلاق الجزاء، وأنّ الوضوء بما هو هو موضوع لا هو مع قيد كلفظ «آخر»، يقتضي التداخل.
وما ذكرناه دليل القولين; فالقائل بعدم التداخل يتمسّك بظهور القضية الشرطية في حدوث الجزاء عند كل شرط، وهو يلازم عدم التداخل في الأسباب; والقائل بالتداخل يتمسّك بوحدة المتعلّق وكون الموضوع للوجوبين هو نفس الطبيعة التي تقتضي وحدة الحكم و لا تقبل تعدّده فلابد من رفع اليد عن أحد الظهورين.
والظاهر تقديم ظهور القضية الشرطية في حدوث الجزاء عند كلّ شرط، على إطلاق الجزاء في وحدة المتعلَّق، فتكون قرينة على تقدير لفظ مثل «فرد آخر» في متعلّق أحد الجزائين أو لفظ «مرة أُخرى» وعندئذ تكون الطبيعة موضوعة للوجوب في إحدى القضيتين، والفرد الآخر من الطبيعة موضوعة للوجوب في القضية الأُخرى.
ولعل العرف يساعد تقديم ظهور الصدر على ظهور الذيل بالتصرف في الثاني لقوة ظهور الصدر.