الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ١ تقسيم الواجب إلى مطلق و مشروط
نحوين:
إمّا أن يكون وجوب الواجب غير متوقّف على تحقّق ذلك الشيء، كوجوب الحجّ بالنسبة إلى قطع المسافة، فالحجّ واجب سواء قطع المسافة أو لا، غاية الأمر انّه إذا لم يقطع المسافة يكون عاصياً بترك الواجب لأجل ترك مقدّمته، فوجوبه غير متوقّف على وجوده. نعم وجود الحجّ و إيجاده في الخارج يتوقّف على قطع المسافة.
و من هذا القبيل نسبة وجوب الصلاة إلى الوضوء و الغسل وغيرهما، فإنّ وجوبها غير متوقّف على وجود هذه الأُمور، فسواء تطهر أو لم يتطهر فالصلاة واجبة عليه، لكن وجودها متوقّف على وجود تلك الشروط، توقّفَ المقيّد (الصلاة متطهراً) على وجود القيد.
وإمّا أن يكون وجوبه متوقّفاً على تحقّق ذلك الشيء، بمعنى انّه لولا حصوله لما تعلّق الوجوب بالواجب، كالاستطاعة الشرعيّة[١] بالنسبة إلى الحجّ، فلولاها لما تعلّق الوجوب بالحجّ.
و من هنا يعلم انّه يمكن أن يكون وجوب الواجب بالنسبة إلى شرط واجباً مطلقاً، و بالنسبة إلى شرط آخر واجباً مشروطاً كوجوب الصلاة، بل عامة التكاليف بالنسبة إلى البلوغ والقدرة و العقل، فإنّ الصبي والعاجز و المجنون غير مكلّفين بشيء و قد رفع عنهم القلم، فوجوب الصلاة مشروط بالنسبة إلى هذه الأُمور الثلاثة، و لكنّه في الوقت نفسه غير مشروط بالنسبة إلى الطهارة الحدثية و الخبثية، فالصلاة واجبة سواء كان المكلّف متطهراً أم لا، غير انّه يجب على المكلَّف تحصيل الطهارة كسائر الأجزاء والشرائط.
وبذلك يظهر أنّ الإطلاق والاشتراط من الأُمور النسبية، فقد يكون الوجوب بالنسبة إلى شيء مطلقاً و إلى شيء آخر مشروطاً.
[١] خرجت الاستطاعة العقلية كالحج متسكّعاً فلا يجب معها الحجّ.