الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - الفصل السابع متعلّق الأوامر
ولا بما هو أضيق منه، وليس هو إلاّ ذات الطبيعة دون مشخّصاتها، بحيث لو أمكن للمكلّف الإتيان بذات الطبيعة بدونها لكان ممتثلاً.
وعلى هذا فالطبيعة بما هي هي متعلّقة للطلب والبعث.
وبذلك يعلم أنّ متعلّق الزجر في النهي هو نفس متعلّق الأمر أي الطبيعة.
والحاصل: أنّ محصّل الغرض هو المحدّد لموضوع الأمر، وقد عرفت أنّ المحصّل هو نفس الطبيعة لا المشخّصات، كالزمان والمكان وسائر عوارض الطبيعة.
ثمرة المسألة:
تظهر الثمرة في باب الضمائم، كما إذا توضأ في الصيف بماء بارد وقصد القربة في أصل الوضوء لا في الضمائم، فلو قلنا بتعلّق الأمر بالطبائع لكفى وجود القربة في أصل الوضوء بالماء وإن لم يقصد القربة في الضمائم، وأمّا لو قلنا بتعلّقه مضافاً إلى الطبيعة بالأفراد ـ أي اللوازم ـ لبطل الوضوء لعدم قصد القربة فيها بل لأجل التبريد مثلاً.
تفسير خاطئ للفرد في المقام:
نعم ربّما يفسر احتمال تعلّق الأمر بالفرد، الفرد الخارجي أو المصداق من الطبيعة ويقال: هل الأمر يتعلّق بالمفهوم الكلي كالصلاة، أو يتعلّق بالفرد الخارجي الذي يمتثل به المكلّف.
لكنّه تفسير خاطئ، لأنّ الفرد بهذا المعنى لا يتحقق إلاّ في الخارج وهو ظرف لسقوط التكليف،لا لعروضه، والبحث إنّما هو في معروض التكليف لا فيما يسقط به، بل المراد من الفرد في المقام هوالطبيعة مع العوارض والمشخّصات كما مثلنا، و هما كالطبيعة من الأمور الكليّة.