الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - الفصل الحادي عشر في النسخ و التخصيص
و اللام في الحول إشارة إلى الحول المعهود بين العرب قبل الإسلام حيث كانت النساء يعتددن إلى حول، و قد أمضاه القرآن كبعض ما أمضاه من السنن السائدة فيه لمصلحة هو أعلم بها.
ثمّ نسخت بقوله سبحانه: (وَ الّذينَ يُتوفَّونَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعة أَشْهُر وَعَشْراً)(البقرة/٢٣٤).
وبذلك يعلم أنّه يشترط في النسخ وقوع العمل بالمنسوخ فترة، ثمّ ورود الناسخ بعده و إلى هذا يشير كلام الأُصوليين حيث يقولون يشترط في النسخ حضور العمل.
إنّ النسخ في القوانين الوضعيّة[١] يلازم البداء [٢]، أي ظهور ما خفي لهم من المصالح و المفاسد، و هذا بخلاف النسخ في الأحكام الشرعية، فإنّ علمه سبحانه محيط لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فاللّه سبحانه يعلم مبدأ الحكم و غايته غير أنّ المصلحة اقتضت إظهار الحكم بلا غاية لكنّه في الواقع مغيّى.
فقد خرجنا بهذه النتيجة أنّ النسخ في الأحكام الوضعية رفع للحكم واقعاً، و لكنه في الأحكام الإلهية دفع لها و بيان للأمد الذي كانت مغيّى به منذ تشريعها ولا مانع من إظهار الحكم غير مغيّى، و هو في الواقع محدّد لمصلحة في نفس الإظهار.
هذا هوالنسخ، و أمّا حدّ التخصيص، فهو إخراج فرد أو عنوان عن كونه محكوماً بحكم العام من أوّل الأمر حسب الإرادة الجدية، و إن شمله حسب الإرادة الإستعماليّة، فهو تخصيص في الأفراد لا في الأزمان مقابل النسخ الذي
[١] المراد ما تقابل الأحكام الإلهية.فالقوانين المجعولة بيد الإنسان يسمى في اصطلاح الحقوقيين قوانين وضعية.
[٢] البداء بهذا المعنى محال على اللّه دون الإنسان.