الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - في أقسام النهي المتعلق بالمعاملات وأحكامها
الشرع فتكشف عن فساد المعاملة.
وإن شئت قلت: إنّ الصحّة لا تجتمع مع الحرمة المطلقة في التصرف في الثمن الذي دفعه المشتري أو المثمن الذي دفعه البائع.
القسم الثاني: إذا تعلّق النهي المولوي التنزيهي بالمعاملة:
إذا تعلّق النهي المولوي التنزيهي بالمعاملة فلا يدل على الفساد، ويُعْلم وجهه ممّا ذكرنا عند بيان أنحاء القسم الأوّل، فإنّ عدم المحبوبية لا يلازم الفساد، فالمعاملات المكروهة صحيحة حتى على النحو الرابع، أي إذا تعلّق النهي بالأثر المطلوب من المعاملة كالتصرف في المبيع.
القسم الثالث: إذا كان النهي إرشاداً إلى الفساد :
إذا ورد النهي بداعي بيان فساد المعاملة كما في قوله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ) (النساء /٢٢) فلا كلام في الدلالة على الفساد.
القسم الرابع: إذا كان النهي مردداً بين كونه مولوياً أو إرشادياً إلى الفساد :
إذا ورد النهي ولم يعلم حاله من المولوية والإرشادية، فالظاهر انّه يحمل على الإرشاد إلى الفساد وعدم ترتب الآثار عليه، فإذا قيل «لا تبع ما ليس عندك» فهو إرشاد إلى عدم إمضاء ذلك البيع ولما ذكرنا يستدل الفقهاء بالنواهي المتعلّقة بالمعاملات على الفساد، وما ذلك إلاّ لأجل كونها ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد، وأنّ المعاملة فاقدة للشرط أو واجدة للمانع.
وقد عرفت أنّ محط البحث هو القسمان الأوّلان، وأمّا الأخيران فلوضوح حكمهما خارجان عنه.