الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - الأقوال فيما هو الواجب من المقدّمة
٣. القول بوجوب المقدّمة بقصد التوصّل
إنّ قصد التوصّل معروض للوجوب، و إنّ الواجب هو خصوص ما أُوتي به بقصد التوصّل.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ ملاك الوجوب هو التوقّف، و به ترتفع الاستحالة، ولا معنى لأخذ مالا دخالة له في معروض الوجوب.
إلى هنا تمّ تحليل الأقوال حول وجوب المقدّمة، و قد عرفت أنّ الحقّ عدم وجوبها، فلا تصل النوبة إلى هذه التفاصيل.
تطبيقات
١. إنّه على القول بالملازمة بين الوجوبين يترتّب عليها وجوب المقدّمة في الواجبات وحرمتها في المحرمات، و بذلك تكون المسألة (وجوب المقدّمة) من المسائل الأُصولية لوقوعها كبرى لاستنباط حكم شرعي.
٢. إذا تعلّق النذر بالواجب، فلو قلنا بوجوب المقدّمة يكفي في الامتثال الإتيان بكلّ واجب غيري، و إلاّفلابدّ من الإتيان بواجب نفسي.
٣. إذا أمر شخص ببناء بيت، فأتى المأمور بالمقدّمات، ثمّ انصرف الآمر، فعلى القول بأنّ الأمر بالشيء أمر بمقدّمته يصير الآمر ضامناً لها، فيجب عليه دفع أُجرة المقدّمات و إن انقطع العمل.
٤. لو قلنا بوجوب المقدّمة شرعاً، يحرم أخذ الأُجرة عليها، كما إذا أخذ الأُجرة على تطهير الثوب الذي يريد الصلاة فيه، لما تقرّر في محله من عدم جواز أخذ الأُجرة على الواجبات.
٥. لو كان لواجب واحد مقدّمات كثيرة، كالحجّ من أخذ جواز السفر، و تذكرة الطائرة، يحصل الفسق بترك هذين الأمرين على وجه لا يمكن تداركهما،