الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - الفصل الأوّل في مفهوم الشرط
المنحصرة ليست بأكمل في العليّة من غيرها، فلم يبق في إثبات الانحصار إلاّ الطريق الثالث وهو الإطلاق وكون المتكلّم في مقام البيان وهذا يتصوّر على وجهين:
تارة يكون في مقام بيان خصوصيات نفس السبب الوارد في الجملة الشرطية وماله من جزء وشرط ومانع من دون نظر إلى وجود سبب آخر، وأُخرى يكون في مقام بيان ما هو المؤثر في الجزاء، فعلى الأوّل يكون مقتضى الإطلاق انّ ما جاء بعد حرف الشرط هو تمام الموضوع وليس له جزء أو شرط آخر ولايتفرع عليه المفهوم، بل أقصاه أنّ ما وقع بعد حرف الشرط تمام الموضوع للجزاء وأمّا أنّه لايخلفه شيء آخر فلايمكن دفعه لأنّه ليس في مقام البيان.
وعلى الثاني أي إذا كان بصدد بيان ما هو المؤثر في الجزاء على وجه الإطلاق، فإذا ذكر سبباً واحداً وسكت عن غيره، فالسكوت يكون دالاً على عدم وجود سبب آخر قائم مقامه.
والحاصل: أنّه لو أحرز كون المتكلّم في مقام تحديد الأسباب ومع ذلك اقتصر على ذكر سبب واحد يستكشف أنّه ليس له سبب إلاّ ما جاء في كلامه فيحكم على السبب بأنّه علة منحصرة، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن في مقام بيان الأسباب كلّها فإنّ مقتضى الإطلاق أنّ ما وقع تحت الشرط تمام الموضوع وليس له جزء آخر غير موجود، وأمّا أنّه ليس للجزاء سبب آخر يقوم مقام السبب الأوّل فلايدل عليه.
تطبيقات
إنّ للقول بدلالة الجملة الشرطية على المفهوم ثمرات فقهية لا تحصى، وربما يستظهر من خلال الروايات أنّ القول بالدلالة كان أمراً مسلماً بين الإمام والراوي، وإليك تلك الروايات: