الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - المبحث الثالث في إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
السجدة الثانية، فطُبِّق العمل على وفق الأمارة ثمّ تبيّن خطؤها، فهل يجزي عن الإعادة في الوقت و القضاء خارجه أو لا؟
أو إذا صلّى في ثوب مستصحب الطهارة ثمّ تبيّن أنّه نجس، فهل يُجزي عن الإعادة في الوقت و القضاء بعده أو لا؟[١] ففيه أقوال:
الأوّل: الإجزاء مطلقاً من غير فرق بين كون الامتثال بالأمارة أو الأصل. و هو خيرة القدماء و السيد المحقّق البروجردي، و هو المختار.
الثاني: التفصيل بين الامتثال بالأمارة والامتثال بالأصل، فيجزي الثاني دون الأوّل. و هو مختار المحقّق الخراساني. ففيما إذا صلّى في ثوب مستصحب الطهارة ثمّ بان خلافها لا يعيد الصلاة بخلاف ما إذا اعتمد في عمله على الأمارة و صلّى بتسبيحة واحدة ثمّ بان الخلاف، فيعيد الصلاة أو يقضيها.
الثالث: عدم الإجزاء مطلقاً و هو مختار المحقّق النائيني.
وقبل إيضاح دليل القول المختار نشير إلى محلّ النزاع، و هو ما إذا قامت الأمارة أو الأصل على كيفية امتثال المأمور به من كفاية التسبيحة الواحدة ثمّ ظهر خلافها، أو طهارة الثوب الذي صلّى به، فيقع الكلام حينئذ في إجزاء امتثال الأمر الظاهري المستفاد من الأمارة، أو الأصل عن الأمر الواقعي (التسبيحات الثلاث أو الصلاة بالثوب الطاهر الواقعي) و عدمه.
وأمّا إذا قاما على أصل التكليف (لا على كيفيته) كما إذا قام الدليل ـ أمارة كان أو أصلاً ـ على وجوب صلاة الظهر و تبيَّن انّ الواجب هو الجمعة، فهذا خارج عن محل النزاع، و قد اتفق الأُصوليون على عدم الإجزاء و لم يعلم فيه مخالف.
[١] الفرق بين المثالين انّ الشبهة في المثال الأوّل حكمية و المجهول حكم الشارع، وفي الثاني موضوعية و المجهول هو المصداق أوالموضوع الخارجيّ.