الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - المبحث الثالث في إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
إذا اتضح ذلك، فاعلم أنّ الدليل على الإجزاء هي الملازمة العرفية بين الأمر بتطبيق العمل على ما تفرضه الأمارة و الأصل، و الإجزاء عند ظهور الخلاف.
بيان الملازمة :إذا أمر المولى عبده بأن يهيّئ له دواءً ليتعافى من مرضه وأمره بالرجوع إلى صيدلي ماهر، فعيّن له كمية الدواء و كيفيته ونوعية الأجزاء المركّبة له، فاتّبع العبد إرشادات الصيدليّ الذي جعل قوله حجّة في هذا الباب، ثمّ بان خطأ الصيدلي في ذلك، فالعرف يعدُّ العبد ممتثلاً لأمر مولاه، و يرى عمله مسقطاً للتكليف، من دون إيجابه بالقيام مجدَّداً بتحضير الدواء.
ومثله ما إذا أمر عبده ببناء دار وأمره بالرجوع إلى مهندس متخصص و معمار ماهر، و اتبع العبد أوامره فبنى الدار، ثمّ بان خطأ المهندس أو المعمار، فإنّ العبد يُعدّ معذوراً و العمل مجزئاً.
سؤال: انّ العبد و إن كان معذوراً لعدم تقصيره في القيام بالمأمور به، بل التقصير يرجع إلى الأمارة التي أمر المولى بتطبيق العمل على وفقها، لكن غرض المولى بعدُ لم يُستوفَ، فتجب الإعادة و القضاء لذلك.
جوابه: انّه لو علم العبد أنّ غرض المولى بعدُ لم يستوف لزم عليه تجديد العمل، كما إذا أمر بإحضار الماء للتوضؤ، فأتى به ثمّ تلف، لكن الكلام فيما إذا لم يعلم ذلك ، و احتمل اجتزاء المولى بما أتى به العبد من العمل غير التام لما في إيجاب الإعادة و القضاء من الحرج الذي يوجب رغبة الناس عن الدين، وعدم إقبالهم عليه ـ و مع هذا الاحتمال ـ لا تجب الإعادة و لا القضاء ولا يجب على المكلّف تحصيل الغرض المحتمل.
تنبيه: في تبدّل القطع
لو قطع المكلّف بشيء ثمّ بان خلافه من غير فرق بين تعلّق قطعه بكيفية