الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - الأمر الثاني عشر المشتق
مضارعها وأمرها و نهيها ضرورة أنّها تدلّ على قيام مبادئها بالذوات قيام صدور أو حلول [١]أو طلب فعل أو طلب ترك، ولا تدل على وصف الذوات بها. فكم فرق بين قولنا :قائم و قولنا: ضرب.
كما خرجت المصادر المزيدة و المجرّدة لعدم صحّة حملها على الذوات على نحو الهوهوية، فلم يبق إلاّ أسماء الفاعلين و المفعولين وأسماء الزمان و المكان و الآلات و الصفات المشبهة و صيغ المبالغة، لوجود الملاك في جميعها، و هو انتزاع مفاهيمها عن الذوات باعتبار اتصافها بالمبدأ فيشمل حتى الزوجة و الرق و الحر، فإذن النسبة بين المشتق النحوي والمشتق الأُصولي عموم و خصوص من وجه.[٢]
٢. اختلاف أنحاء التلبسات حسب اختلاف المبادئ
ربّما يفصل بين المشتقات فيتوهم انّ بعضها حقيقة في المتلبس وبعضها في الأعمّ، نظير الكاتب والمجتهد و المثمر، فما يكون المبدأ فيه حرفة أو ملكة أو قوّة يصدق فيه هذه الثلاثة، و إن زال التلبس فهي موضوعة للأعم بشهادة صدقها مع عدم تلبسها بالكتابة و الاجتهاد و الأثمار بخلاف غيرها ممّا كان المبدأ فيه أمراً فعلياً، كالأبيض والأسود.
يلاحظ عليه: أنّ المبدأ يؤخذ تارة على نحو الفعلية كقائم، و أُخرى على نحو الحرفة كتاجر، و ثالثة على نحو الصناعة كنجّار، و رابعة على نحو القوّة كقولنا: شجرة مثمرة، و خامسة على نحو الملكة كمجتهد، و سادسة على نحو الانتساب إلى الأعيان الخارجية كلابن و تامر.
[١] القيام الصدوري: كقيام الضرب بالضارب، والحلولي كقيام الضاحك بالإنسان.
[٢] فيجتمعان في أسماء الفاعلين والمفعولين و أمثالهما; و يفترقان في الفعل الماضي و المضارع، فيطلق عليهما المشتق النحوي دون الأصولي; وفي الجوامد كالزوج والرق، فيطلق عليها المشتق الأُصولي دون النحوي.