الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني عشر المشتق
فإذا اختلفت المبادئ جوهراً و مفهوماً لاختلفت أنحاء التلبسات بتبعها أيضاً، وعندئذ يختلف بقاء المبدأ حسب اختلاف المبادئ، ففي القسم الأوّل يشترط في صدق التلبس تلبس الذات بالمبدأ فعلاً، و في القسم الثاني و الثالث يكفي عدم إعراضه عن حرفته وصناعته وإن لم يكن ممارساً بالفعل، و في الرابع يكفي كونه متلبساً بقوة الإثمار و إن لم يثمر فعلاً، و في الخامس يكفي حصول الملكة و إن لم يمارس فعلاً، فالكلّ داخل تحت المتلبس بالمبدأ بالفعل، و بذلك علم أنّ اختلاف المبادئ يوجب اختلاف طول زمان التلبس و قصره ولا يوجب تفصيلاً في المسألة.
فما تخيّله القائل مصداقاً لمن انقضى عنه المبدأ، فإنّما هو من مصاديق المتلبس و منشأ التخيّل هو أخذ المبدأ في الجميع على نسق واحد، و قد عرفت أنّ المبادئ على أنحاء.
٣. ما هو المراد من الحال في عنوان البحث؟
المراد من الحال في عنوان البحث هو الفعلية في مقابل القوة، ومرجع النزاع إلى سعة المفاهيم وضيقها وأنّ الموضوع له هل هو خصوص الذات المتلبّسة بالمبدأ أو الأعمّ من تلك الذات المنقضي عنها المبدأ فعلى القول بالأخصّ، يكون مصداقه منحصراً في الذات المتلبّسة، وعلى القول بالأعمّ يكون مصداقه أعمّ من هذه و ممّا انقضى عنها المبدأ.
و إن شئت قلت: النزاع في أنّ الصفات تنتزع من الذات المقارنة للمبدأ، أو تنتزع منها ومن الذات المنقضي عنها المبدأ. و على ذلك فالحال في عنوان البحث بمعنى فعلية التلبّس و ما أشبه ذلك.
وبعبارة ثالثة: إنّ العقل يرى جامعاً حقيقياً بين الأفراد المتلبّسة بالمبدأ، ولايرى ذاك الجامع الحقيقي للأعمّ منها و ممّا انقضى عنها المبدأ و إنّما يرى بينهما