الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - الفصل الثاني في أن العام بعد التخصيص حقيقة
و لم يعقبه بشيء، و أمّا إذا كان المراد بالإرادة الاستعمالية غير المراد بالإرادة الجدية من حيث السعة و الضيق لأشار إلى إخراج بعض ما ليس بمراد جداً، ويقول: لا تكرم فساق العلماء، و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ضيق الإرادة الجديّة من أوّل الأمر، وأمّا الإرادة الاستعمالية فتبقيعلى شموليتها للمراد الجدي وغيره، و هذا رائج في المحاورات العرفية والملاك في كون الاستعمال حقيقة أو مجازاً هي الإرادة الأُولى، والمفروض أنّ العام حسب تلك الإرادة مستعمل في نفس ما وضع له وإن ورد التخصيص فإنّما يرد على ما هو المراد بالإرادة الجدية.
فخرجنا بهذه النتيجة: انّ العام المخصص سواء كان التخصيص متصلاً أم منفصلاً حقيقة لا مجاز فيه، و يجمع كلا التخصيصين كونُ العام و الخاص من قبيل تعدّد الدال والمدلول.
سؤال: لماذا لا يستعمل المتكلّم العامَّ في الخاص من أوّل الأمر أي فيما هو متعلّق الإرادة الجدية، بل يستعمله منذ بدء الأمر في العموم ثمّ يشير بدليل ثان إلى التخصيص.
الجواب: إنّما يستعمله كذلك لضرب القاعدة و إعطاء الضابطة فيما إذا شكَّ المخاطبُ في خروج بعض الأفراد، حتى يتمسك بالعموم إلى أن يثبت المخصص.
وهذا لا يتم إلاّ باستعماله من أوّل الأمر في العموم بخلاف ما إذا استعمله في الخصوص و في غير معناه الحقيقي فلا يمكن للمخاطب التمسك بعموم العام في موارد الشكّ، لأنّ للمعنى المجازي مراتب [١] مختلفة، ولا نعلم أيّ مرتبة من تلك المراتب هي المرادة، فيصير الكلام مجملاً في صورة الشك.
[١] وحيث يحتمل انّه استعمله في تمام الباقي كما يحتمل استعماله في بعض الباقي، و للبعض الباقي أصناف مختلفة، مثلاً العلماء غير القرّاء ،العلماء غير النحاة، العلماء غير الفقهاء، فالكل يعدّ من المجاز حيث إنّ اللفظ فيها ليس بحقيقة فتعيين أحدها يحتاج إلى دليل.