الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثاني في أن العام بعد التخصيص حقيقة
فتارة لا تتعلّق الإرادة الجدية بنفس ما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية، كما في الهازل والآمر امتحاناً.
وأُخرى تتعلّق الأُولى بنفس ما تعلّقت به الثانية بلا استثناء و تخصيص، كما في العموم غير المخصص.
وثالثة تتعلق الإرادة الجدية ببعض ما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية، و هذا كالعام المخصص، و عند ذاك يشير إلى ذلك البعض بدليل مستقل. و يكشف المخصص عن تضيق الإرادة الجدية من رأس دون الإرادة الاستعمالية.
وعلى ضوء ذلك يكفي للمقنِّن أن يلقي كلامه بصورة عامة، و يقول: أكرم كلّ عالم، و يستعمل الجملة في معناها الحقيقي من دون أن يستعملها في معنى مضيق.ثمّ إنّه يشير بدليل مستقل إلى مالم تتعلّق به إرادته الجدية كالفاسق مثلاً.
وأكثر المخصصات الواردة في الشرع والقوانين العرفية من هذا القبيل حيث نجد أنّه سبحانه يقول: (يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ من الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ) (البقرة/٢٧٨). ثمّ يُرخَّص في السنّة الشريفة ويخصّص حرمة الربا بغير الوالد والولد، والزوج والزوجة، وما أكثر التخصيص في القوانين الوضعية حيث يتمُّ وضع القانون أوّلاً، ثمّ يَلْحقُ به ما يعدُّ متمِّماً له بعد، مثلاً تُفْرض الخدمة العسكرية على كلّ من بلغ العشرين عاماً، ثمّ يلحق به متمم آخر وهو إعفاء المريض والطالب وغيرهما منها.
كلّ ذلك يتم بصورة المخصص المنفصل.
فاعلم أنّ التخصيص بالمنفصل إنّما يوجب مجازية العام المخصَّص إذا استعمله المتكلّم في غير معناه العام من أوّل الأمر، كأن يريد بقوله: أكرم العلماء «العلماء غير الفساق» و لكنّه أمر على خلاف المتعارف، فالمتكلّم يستعمله في نفس ما وضع له، بالإرادة الاستعمالية، أو قل بالإرادة التفهيمية.
ثمّ إنّه لو كان المراد بالإرادة الاستعمالية نفسَ المراد بالإرادة الجدية لسكت،