تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٩٥ - دخول الإمام صنعاء
طائعا مختارا ومات موت الجندي في ساحة القتال ، قصفا بالسيوف وطعنا بالرماح :
ويلوح لنا أن زمن أبي العتاهية كان ملآنا بالاضطراب ، فيّاضا بالفتن لخلو البلاد عن السلطة الوازعة ، لضعف خلافة بغداد وسوء طالعها على هذه البلاد ، وضيق دائرة نفوذها في ربوع جنوب الجزيرة فنتج من ذلك طبعا ، اختلال النظام ، واضطراب الحبل وانتشار الأمور ، واشتباه المخارج والموالج [١] ، ورفع كل مواثب عقيرته بما يريد ، بحيث أصبح كل طامع ، أو متغلب يناهض الآخر ، ويصاوله ، ويحاول بكل قواه القضاء عليه ، وسلبه كالوحوش الضارية ، والذئاب العاوية والأمة بين الغالب والمغلوب كالحبّة تحت الرحا والخيط بين شقي المقراض
| والناس في فتنة عمياء قد تركت | أشرافهم بين مقتول ومحروب |
وكان خليفة بغداد يقنع من المتغلب على القطر بالخطبة وضرب السكة ومن أولئك آل يعر [٢] وبني زياد ، وهؤلاء وأولئك وجد فيهم الصالح والطالح ، ومن خانه البخت ، ومن ساعده الحظ ، والبلاء كالمرصد المهيأ لتدوين حركات الزّلازل غرض النابل وفريسة الصائل.
| ومن ملك البلاد بغير حرب | يهون عليه تسليم البلاد |
فهي دائما ترتقب راجفة ، خسف وزلزال محنة لا تهدأ إلّا لتثور ، ولا تسكن إلا لتثب ، فلم ترق هذه الحياة المضطربة أبا العتاهية ورأى أنه لا ندحة له عن الإنغماس في ذلك التيّار المخيف : إلّا بالقضاء على كل مشاغب ، وتقويم عناد كل معاند (وهم كثر) [٣] والفوضاء ضاربة أطنابها في
[١] كذا كتبها المؤلف رحمه الله ولعلها (الموائج).
[٢] كذا في الأصل ولعله سبف قلم من المؤلف رحمه الله ويعني آل يعفر.
[٣] جز من بيت ابي فراس الحمداني (أراك عصي الدمع).