تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٨٧ - الدعام وانتقال الإمام إلى خيوان وغدر أرحب
المقام بينهم ولا أستحل أقاتل بهم) وامر برد جميع ما نهب ، وارسل إلى أهل اثافت ، من كان له شيء فليحضر يأخذه ، فجعل أهل اثافت يحضرون فيتعرفون على امتعتهم فمن كان له شيء اخذه حتى استكملوا جميع ما أخد عليهم [١].
ولأن الإسلام في نظره ٧ كما قال بعض الصّحابة رضوان الله عليهم ، حائط منيع ، وباب وثيق ، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا انقض الحائط وحطم الباب استفتح الاسلام ، فلا يزال الإسلام منيعا ما أشتد السلطان ، وليس شدّة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ، ولكن قضاء بالحق واخذا بالعدل) انتهى.
| وما الدين إلا أن تقام شرائح | وتؤمن سبل بيننا وهضاب |
وهكذا فهم أسلافنا روح الدين ولبابه وبذلك اخترقوا صفوف الأمم واختطوا ديارها ، فاستولوا على المالك أحقابا وأخذوا إمرة الأرض اغتصابا ، وعنت لهم الوجوه إكبارا وإعجابا ولله القائل :
| نصر الله أمة اذ تولى | أمرها العادلون بين الخلائق | |
| وكماة في المكرمات تباروا | وهم الأسد في صدور الفيالق | |
| دوّخوا الأرض وطّدوا الملك | قاموا بفروض الكتاب تحت البيارق | |
| ثم عزوا والملك صار عضوضا | فاستكنوا كأنهم في حدائق | |
| وإذا الظلم والفساد اقاما | نضب الحوض من حماة الحقائق |
[١] كان الإمام الهادي من أحرص الناس على نصرة الحق ونشر العدل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ، مهما كلفه الأمر وما ذاك إلّا لعظم شعوره بتبعة ما تحمله من أعباء الخلافة والإمامة عملا بقوله تعالى : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ).