تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٢٤ - اليمن وحظه من الدعابات الثلاث
فعل من العيث والتدمير والتخريب والتقتيل في الأمة اليمنية مالا يوصف ولا يحيط به البيان ، وسنأتي على أخباره تفصيلا ، وإنما سقنا هذه الجملة لبيان اصل هذا الداء ومن أين بدا وكيف ظهر ، وفوق كل ذي علم عليم.
قال الجندي في تاريخه [١] ، كان علي بن الفضل من عرب يقال لهم الاجدون ينسبون إلى ذي جدن ، وكان شيعيا على مذهب الاثنا عشرية [٢] ، فحج مكة ثم خرج مع ركب العراق لزيارة مشهد الحسين فلما وصله جعل يولول ويصيح ، ويقول ليت من كان حضرك يا ابن رسول الله حين جاءك جيش الفجرة ، وميمون [٣] القداح ملازم للضريح ومعه ولده عبيد الله يخدمه ، فحين رأيا ابن فضل على تلك الحالة طمعا في اصطياده ، ثم خلا به ميمون ، وعرفه انه لا بد لولده من دولة يتوارثها بنوه لكن لا تكون حتى تكون بدايتها من اليمن فقال إبن فضل ذلك يمكن في اليمن ، والناموس [٤] جائز عليهم فأمره بالتّثبيت والوقوف حتى ينظر ما في الأمر ، وكان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام ، واغتار على دينه فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء وإظهار الإسلام وأصله من سلمية مدينة بالشام وانتسب إلى العلوية ، وأكثرهم ينكر صحة نسبه [٥]. والله أعلم.
[١] انظر السوك للجندي ج ١ ص ٢٣١ طبعة وزارة الاعلام وتحقيق الاستاذ محمد بن علي الأكوع.
[٢] فيه دلالة على ما سبقت الاشارة إليه من ظهور مذهب الإمامية في اليمن واعتناق بعض رجال من اليمن ذلك المذهب قبل ظهور الاسماعيلية أو القرامطة ، فإن المذهب الجديد ، فاظهر على يد ابن فضل بعد عودته من العراق ٦.
[٣] هو عبد الله بن ميمون القداح المتوفي حوالي (٢٦١) وابوه يسمى أبا شاكر ميمون بن ديصان صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة ، وأصله من بلده قرب الأهواز وسمي عبد الله القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها ومن اتباعه حمدان قرمط ومحمد بن الحسين : انظر تاريخ الفلسفة في الاسلام ، وفهرس ابن النديم ، والكامل لا بن الاثير.
[٤] الناموس في الأصل صاحب السر وصاحب سر الوحي ومنه حديث ورقة بن نوفل.
[٥] راجع ما كتبه شيخ المؤرخين ابن خلدون في نسب العبيدين.