تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١١ - تمهيد
| من عادة التاريخ ملء قضائه | عدل وملء كنانتيه سهام |
هذا وللتاريخ من الفوائد غير ما مر من تهذيب الأخلاق ، وإيجاد الشعور القومي ، وإذكاء نيران العواطف الكامنة في القلوب ، وتوحيد كلمة الأمة وصهرها في بوتقة واحدة ، وجعلها كتلة لا تتجزأ ولا تتفرق ، يقودها المجد إلى ميادين العظمة ، وسعة السلطان ، وبسطة النفوذ ويزجيها الاخلاص والحرص على كنوز تراثها وتقاليدها إلى المحل اللائق بها تحت الشمس ، وتؤازرها في سيرها نحو الغاية حرارة عقيدة شب عليها الصغير ، وورثها مجموع الأمة عن أسلافه ، وغير ذلك من خلال الكمال.
مقام لا ينكر في خدمة الكتاب العزيز والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية ، فهو عمدة المفسر لمعرفة الناسخ والمنسوخ وغيره من الأسباب المتوقفة على نتائجها ، وهو دليل المحدث ، ومعلم الفقيه ، به تعرف الآجال وحلولها ، والأخبار وناقلوها ، قال سفيان الثوري رحمه الله : «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ» ، وقال حماد بن زيد : «لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ».
وبمقدار ما يستفيد منه الملك لإصلاح رعيته ، والسياسي لمهمته ، والفاتح لغايته ، والاجتماعي لعمله ، والمزارع لحاجته ، يستفيد منه القاضي والمرشد والمعلم والمحدث وغيرهم من جميع الأصناف في جميع الشؤون ، فله بكل مقام مقال :
| لا تقل دارها بشرقي نجد | كل نجد للعامرية دار | |
| ولها دمنة على كل رسم | وعلى كل دمنة آثار |
التاريخ لغة واصطلاحا وكيف يجب أن يكتب
قال المقريزي رحمه الله في خططه : «التأريخ كلمة فارسية أصلها (ماروز) ثم عربت ، قال محمد بن يوسف البلخي في كتابه مفاتيح العلوم :