تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٨٠ - خبر صلح الإمام بين قبائل صعده وعزمه إلى نجران
وغارات مدمرة ، قد عظم أمرها ، واستحكمت أحقادها وطال أمدها ، فاضطرب حبل الأمن ، واجدبت البلاد ، وتقطعت السّبل وغلت الأسعار وهلكت المواشي :
| رمى الدهر أهليها بحرب ولم يرد | بها الشر لكن الحروب هي الشر |
فلما وصل الإمام الهادي إليهم ، لم يدخل البلد حتى قطع دابر الفتنة ، وأصلح بين الفئتين ، فأنزل الله عليهم السماء مدرارا ، واخصبت أرضهم وصلحت ثمارهم ، ورخصت أسعارهم ، وامنوا في طرقهم ، بعد الذي كانوا فيه من الجدب والقحط والخوف والعداء المستحكم ، قال كاتب سيرته : ولقد أخبرني بعضهم ، أن قائدا لآل يعفر كان معه ألوف من العسكر أتاهم ، فأراد الصّلح فيما بينهم ، وانهم يقتتلون ، وهو واقف ماله فيهم حيلة ، حتى وقع بينهم عشرون قتيلا ما استوى له صلح بينهم) [١].
ولما دخل الإمام صعدة ، كتب إلى عموم أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد ، وأرسل عماله على المخاليف ، وكتب لهم العهود ، وأوصاهم بتقوى الله والعدل والرفق ، وحسن السّيرة ، وأقام كذلك أربعة أشهر ، وكتب أهل اليمن تتوارد عليه ، ووصل إليه أهل نجران يطلبون خروجه إلى بلدهم ، وكان الوافد عليه منهم قبيلة شاكر [٢] وثقيف [٣] ووادعة [٤] والأحلاف وجماعة من بني الحارث [٥] ، فأجابهم الإمام وخرج من صعدة آخر يوم من جمادي الأولى من السنة المذكورة ، فدخل نجران وأقام فيها العدل وأصلح أمورها
[١] سيرة الهادي ص ٤٢.
[٢] بطل من بكيل من ولد شاكر بن نهم.
[٣] قبيلة معروفة.
[٤] من قبائل حاشد الهمدانية
[٥] قبيلة من ولد الحارث بن كعب بن نمله بن جلد بن مذحج.