تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٩١ - عزم الإمام إلى نجران وثورة ابن عباد
منهم ابن عباد رئيس الاكيليين [١] ، فلما علم بوصول الإمام وما ينويه من العزم لتأديب الثائرين بنجران أراد تثبيطه ، وبذل كل مجهود في صدّه عن المسير ، وصمّم الإمام على المضي إلى ما أتجه إليه فأيس ابن عباد ، وعرف انه اخفق مسعاه في التّثبيط والمخادعة ، ولم يبق أمامه غير الظهور بالخلافة ، فاعلن بذلك وثار بمن معه داخل بلد صعدة ، فقابله بعض أصحاب الإمام ، وقضوا على ثورته سريعا ، ثم تجهز الإمام وخرج أوّل ذي الحجة سنة ٢٨٦ ، ولم يلبث ان دخل نجران في عسكر عظيم ، فكانت له هناك وقعات هائلة ، منها وقعة الحضن وميناس [٢] والهجر وغيرها ، دارت رحى معظم هذه المعارك على سيف الإمام وبسالته ، فإنه اقتحم ثيج الحروب فيها بنفسه ، واعتمد بعد الله على سيفه قال السيد العباسي عند الكلام على وقعة الهجر ما لفظه [٣] :
كسر الهادي ثلاثة أرماح في القوم ، ثم ضرب بسيفه حتى امتلأ قائم سيفه علقا ولصقت أنامله على قائم السيف ، وفي ذلك يقول الإمام من قصيدة أولها :
| طرقت لعمرك زاهر مولاها | والحرب مسعرة يشب لظاها |
ومنها :
| نحن الفواطم لهونا طعن القنا | ومدامنا حرب تدور [٤] رحاها | |
| هلا سألت فتخبري اذ لم تري | اذ سار يطلب مهجتي أعداها |
[١] من خولان.
[٢] ميناس من حصون نجران المشهورة ٦.
[٣] سيرة الهادي ص ١٧٠.
[٤] السيرة تدور.