تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٥٢ - اتخاذ الأشراف لشهارة معقلا
فيه الدّور ، وعملوا على تحصينه بما يحتاج إليه علاوة على حصانته الطبيعية فأفلق [١] بني الصليحي ما دبّره الأشراف ، وصنعوه من اختطاط شهارة واعتصامهم بها ، وأخذ المكرّم يفكر فيما يقضي به على هذه التدابير والحركات المتواصلة ، فحشد عساكره ، وجمع قرابته ، وخرج على رأسهم إلى وادعة ليضايق الأشراف ، ويشدد الوطأة على اتباعهم ، ولما أناخ بجنوده في موضع من وادعة يقال له المدحك ، تحرك الشّريف الفاضل ، وحاول أن يباغت المكرّم إلى وادعة فأبى بعض رؤساء أصحابه ذلك وعلّل بأن قوتهم ليست بالمعتمد عليها ، إلى مثل هذه الآراء ، فجنح الفاضل ، إلى قوله : وتقهقر من شؤابه الى ورور ، وتحرّك المكرم إلى أثافت ، وجرّد عصابة من جنده إلى المنقل [٢] فعاثوا في الدّرب ، وسلبوا ما فيه ، فباغتهم جماعة من ذبيان [٣] ، ردتهم على أعقابهم ، ولما رأى المكرّم أن القوة التي معه لا غنى فيها ، رجع أدراجه إلى صنعاء ، وقد اتّقدت نار الحماسة في الشريف الفاضل ، بعد رجوع المكرم فنهد إلى اثافت ، وهدم الدار التي سكنها الصّليحي ، وأقام بها ، وبعث من يستنفر أخاه الأمير ذا الشرفين من شهارة ، فهرع إليه واتجها معا إلى سرّ بكيل ، وفي هذه الغزاة هدم الأشراف الكولة من بلاد خولان ودرب السنتين [٤] ، ودرب الثابتي ، ثم رجع ذو الشرفين إلى شهارة ، وسار الفاضل الى الجوف الأسفل سالكا طريق شوابة ، ثم ان الصليحي جهّز عصابة إلى ذبيان ، فاعترضهم قبائل ذبيان ، ومن هم على ولاء الأشراف من نهم وبني بحير [٥] ، وبني الدّعام ، وتبادلوا القتال ، وقدر رجال الصّليحي على استمالة بني الدعام ، ووصل إليهم رؤساء هذه القبيلة وبعد
[١] أي أعجب (من التعجب)
[٢] في الصفة للهمداني : منقل سفران وعده من مواضع حاشد.
[٣] قبيلة معروفة في بلاد أرحب وسيأتي للمؤلف بتقديم الباء وهي قبيلة من بكيل.
[٤] من قرى خمر.
[٥] ورد ذكرهم في بعض المخطوطات ببني البحتر بالتاء المثناة من فوق.