تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٦٣ - محاولة المكرم لاسترجاع يناع
فهدموه ، ثم ان القبائل توافدت على ذي الشرفين ، والقوا اليه مقاليد البلاد ، وفتحوا له حضور والمصانع [١] وحصن بكر [٢] وحصن القرانع [٣] ، كل هذا والشريف الفاضل القاسم بن جعفر في مسور ، ثم أنه خرج قاصدا شوابه من أرحب ، فوافته الأنباء بأن عسكر الصّليحي يحاصر ثلا ، فعاد لإنقاذها ، ثم عاد إلى مسور ، ووصل اليه اهل زجّان [٤] ، وسلموا له حصن ذمرمر ، وقتلوا من كان فيه من خدم الصليحي.
محاولة المكرم لإسترجاع يناع
ودخلت سنة ٤٦٦ فيها جهز الصّليحي جيشا إلى الحيمة ، لإسترداد يناع ، ووصل الجند إلى عرّ ذيب ، وفي وادي شمّ [٥] تنازل الجند مع أتباع الشّريف وكان الفشل والخيبة ، من حظ بني الصليحي ، وقد كان هذا الحشد من الصليحي حافزا للأمير ذي الشرفين بأن يصعد بنفسه إلى يناع فجمع الشيعة وأصرّ على طلوع يناع ، وأخوه الفاضل يعارضه ، ولا يوافقه ، وأخيرا تقدم وأقام بيناع من رجب سنة ٦٦ إلى محرم سنة ٦٧ والفاضل بمسور أقام أيّاما ، ثم خلف عليه الشريف احمد بن جعفر ، وتقدم إلى ثلا ، وأغار على صنعاء ، ووصلت خيله إلى شعوب [٦] والجراف [٧] ، وأغلقت أبواب صنعاء فرقا وخوفا ، ثم عاد إلى ثلا ، ومراده زحزحة مراكز بني الصليحي ، من حضور المصانع ، وبعد مدة أتجه إلى ذمرمر وساق إليه قوت من الطعام والزّبيب ، ثم ان الأمير شرع يشعر بخطورة موقفه بيناع ، وصعوبة مقامه ،
[١] المصانع : جبال مرتفع بالشمال الغربي من صنعاء.
[٢] بكر بضم الباء والكاف حصن يحاذي جبل كوكبان ويطل على مركز الطويلة.
[٣] القرانع : سلسلة جبال والغرب الشمالي من صنعاء تحتضن مدنه الطويلة وغيرها من القرى.
[٤] فرحان : بكسر الزاي وتشديد الجيم من قرى بني الحارث.
[٥] شم : بضم الشين المعجمة موضع من الخيمة الداخلية بالغرب الشمالي من صنعاء.
[٦] شعوب : ضاحية صنعاء الشمالية.
[٧] الجراف : قرية ملاصقة لصنعاء من ناحية الشمال.