تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٣٤٥ - ذكر مهاجمة علي بن مهدي لمدينة زبيد وأحداثه
رجل من آل القبيب ، واجتمعوا في داره بناحية القطيع [١] من صنعاء وبلغ علي بن حاتم خبرهم ، فنهض إلى صنعاء في جمع كثير من القبائل واجتمع من همدان سبعمائة فارس عند باب شعوب ، فلما وصل علي بن حاتم تفرق أكثرهم وقاتلته طائفة منهم قتالا شديدا ، ثم ولوا عنه ودخل الدرب [٢] ، وخرج أخوه عمران بن حاتم ، وهو صبي صغير فقاتلهم في أزقة المدينة حتى قتل بسهم ، فاضطربت همدان لقتله خوفا من علي بن حاتم ، فوهب لهم علي بن حاتم دم أخيه تأليفا لهم ، وتسكينا لاضطرابهم ، واستقرّ في صنعاء ، وبعد أيّام أخذ حصن ذي مرمر وكان لقوم من همدان وكوكبان والعروس [٣] وكانا لبني الزّواحي ، وأخذ بكر وعمر هذه الحصون جميعها ، وملك الظاهر والمغارب ، وكان جوادا كريما يقطع الرجل من همدان البلد والبلدين ويمنعه من مضاررة أهلها ، وجعل على كل مخلاف عاملا فمتى آن حصاد الثمرة ، أمر عماله أن يقيضوا من الرّعية الخمس مجرّدا عن غيره من سائر المطالب على طريقة العبيديين [٤]
وفيها نزل المطهر بن الإمام إلى تهامة للصّلح بين الشريف قاسم بن غانم وبني عمّه السليمانيين ، وبعد إكمال عمله خفر قافلة الحاج ، وعاد معهم إلى صعدة ، فألحّ عليه أهل صنعاء بمرافقتهم إلى وطنهم فخرج معهم ، وفي أثناء الطريق باغته المرض. ودخل صنعاء عليلا ومات بها ، فحمله السّلطان علي بن حاتم إلى المنظر ، ودفنه بها وحزن عليه كثيرا ، ورثاه بقصيدة طويلة أرسلها إلى والده الإمام ، وقد ذكر هذه المرثاة ومرثاة الإمام كاتب السيرة.
وفيها أعاد الإمام الكرّة على أهل صعدة ، وسار لحربهم في جنود كثيرة
[١] القطيع : حاره بصنعاء في الجانب الشرقي منها
[٢] المصدر نفسه ٦
[٣] حصن العروس من حضور بالجنوب الغربي من صنعاء وهو مقابل لكوكبان من الجنوب
[٤] انباء الزمن ٦