تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٤٢ - رجوع الإمام إلى صعدة وقتل عامله على نجران
وقد كان علي بن محمد أرسل إلى يام ووادعة ، يطلب منهم النصرة لأبيه ، فلم يجيبوه ، واعتذروا بفتنة بين عشائرهم ، وبينما هو كذلك إذ وافته الانباء بقتل والده فعاد إلى الحضن وهو أيأس من غريق [١] وله في ذلك قصيدة رثى بها والده وذكر تخاذل الأقوام عنه أولها [٢] :
| منع الحزن مقلتيّ ان تناما | وذرا الدّمع من جفوني سجاما | |
| يوم ناديت حي الاحلاف للنصر | على مذحج وناديت ياما | |
| ودعونا للنصر بالوادعيين | فلم ينصروا الأمير [٣] الهماما | |
| لا يجيبون صارخا قام يدعو | يا لهمدان انصروا الاسلاما |
ومنها :
| قتلت حارث بن كعب شريفا | خير من وحّد الاله وصاما | |
| قتلوه فأفحشوا القتل فيه | حين اضحى لديهم مستظاما |
إلى آخرها : وقد أجمل القول كاتب سيرة الإمام الهادي فيما كان بنجران بعد قتل محمد بن عبيد الله ، وأشار إلى أن آخر حروب الإمام كان بنجران ، وانه كان عليلا من علته التي توفي منها ، وان العدو هاجم الإمام إلى الحضن ، فخرجت خيوله ، وكان مريضا فلم يخرج ، ولما تراءت الخيلان كانت الحملة على أصحابه ، فولّوا مدبرين وقتل رجل من أصحابه يقال له يوسف بن حرب العبسي [٤] ، وهو آخر شهيد استشهد مع الإمام الهادي ، ولم يكن له بعد ذلك قتال حتى توفي ٧ ، ولعلك قد عرفت ايها المطلع فيما أسلفناه أن قتل محمد بن عبيد الله كان في سنة ٢٩٦ ، وسيمر بك قريبا خبر وفاة الإمام في سنة ٢٩٨ ، ولعله لم يغز نجران إلّا بعد
[١] مثل أورده الزمخشري في المستقصي ج ١ ص ٤٤٨ وكذا في الميداني.
[٢] القصيدة في السيرة ص ٣٨٣.
[٣] في السيرة الأمين.
[٤] في السيرة يوسف بن ابي حرب العبسي.