تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٦١ - ابو الجيش اسحاق بن ابراهيم
وعاد إلى بلاده بجبل الرس ، ولكن اضطراب أحوال اليمن اضطر كثير من رجالها المفكرين وزعمائها النابهين إلى استدعائه واستقدامه مرّة أخرى ، وفي مقدمتهم والي صنعاء وحاكمها ابو العتاهية مولى آل يعفر وسيأتي تفصيل ذلك.
وممن امتنع على أبي الجيش وتنكر له من ولاة تهامة الأمير سليمان بن طرف صاحب عثر [١] ومبلغ ارتفاعه في السنة خمسمائة الف دينار عثرية ، وكان مع إمتناعه عن الوصول إلى ابن زياد يخطب له ويضرب السكة باسمه ، ولا يصل إليه ، وبعد امتناع من امتنع بقي لأبي الجيش من البلاد من عدن إلى شرجه حرض [٢] نحوا من عشرين مرحلة طولا ، ومن غلافقة [٣] إلى أعمال صنعاء عرضا نحو خمس مراحل قال عمارة في مفيده [٤] (رأيت مبلغ ارتفاع أعمال ابن زياد بعد تقاصرها وذلك سنة ٣٦٦ ألف ألف دينار عثرية خارجا عن ضرائبه على مراكب الهند من الأعواد المختلفة والمسك والكافور والنيل ، وما أشبه ذلك ، وخارجا عن ضرائبه على جزيرة دهلك [٥] وهي خمسمائة وصيف وخمسمائة وصيفة من النوبة والحبش. وخارجا عن ضرائب العنبر ، في السواحل من باب المندب إلى الشحر وخارجا عن ضرائبه على معادن اللؤلؤ) انتهى.
وفي أيام أبي الجيش ظهر الطاغية علي بن الفضل القرمطي ، وقيل انه هو الذي قتل الأمير المذكور [٦] وقيل بل هرب منه ومات سنة ٣٩١ وقيل انه
[١] عثر : مدينة تهامية خربة على شط البحر الأحمر.
[٢] بلدة خربة كانت خرضة مدينة حرض.
[٣] قرية على ساحل البحر الأحمر من بلاد الزرانيف واعمال بيت الفقيه.
[٤] المفيد ص ٣٩.
[٥] موقع جزيرة دهلك غربي مدينة حلى وبينها وبين بر اليمن نحو ثلاثين ميلا وملكها من الحبش المسلمين وهو يداوي صاحب اليمن قاله صاحب صبح الأعشى ٦.
[٦] راجع سيرة الإمام الهادي والخزرجي وانباء الزمن.