تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٣٢٩ - حرب القليس وسير الإمام إلى الجوف
حاتم قد جمع من همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، ولما بلغه خبر عبد الله. بن يحيى ومن معه نهض لحرب الإمام ، والتقى الجمعان بموضع يقال له القليس [١] ، وهنالك تدانى الفريقان ، والتقت حلقتا البطان ودامت الحرب من أول النّهار إلى آخره ، ثم حملت خيل حاتم على أصحاب الإمام حملة واحدة فأفترق أصحاب الإمام ثلاث فرق فرقة لحقت بالجند المحارب ، وفرقة لاذت بالجبل فارة ، وفرقة ثبتت معه ، ثم انه حمل بنفسه على الأعداء حتى خالط صفوفهم وفرقهم ذات اليمين وذات الشمال ، وخرج من بينهم ، ولحق بأصحابه الذين لاذوا بالجبل وأنجاه الله منهم وسار نحو الجوف في شهر جمادي الآخرة من السنة وأقام بعمران إلى شهر شوال ، ثم انتقل الى محله بالجبجب ، وأقام فيه إلى أن بلغه أن حاتم بن احمد يريد الخروج لحربه ، إلى تلك الجهة فأغضبه ذلك ، وعزم على أن يقصد حاتم ويحاربه في بلاده وبادر بالنّهوض الى خولان وله في ذلك قصيدة طويلة أولها :
| على رسلكم يا أيها الطلقاء | تأنوا ففي خير الامور أناء | |
| اتسعجلون الشر منا وقبل ذا | جرت نقم حلت بكم وبلاء |
ومنها :
| وما منكم إلّا أسير أسرته | وأطلقته فالكل لي أسراء | |
| ويوم دخلنا درب صنعاء عنوة | وفيه رجال منكم ونساء | |
| دخلنا وللنسوان من خوف بطشنا | صراخ وللأطفال فيه ضغاء |
ودخلت سنة ٥٤٧ فيها نهض الإمام بجموعه إلى مدع [٢] فأقام فيه شهرين ثم سار إلى جبل مسور ، ومنه إلى يناع ، وكان فيه الشريف علي بن
[١] من قرى جبل النبي شعيب ناحية بني مطر.
[٢] مدع : لابضم الميم جبل وحصن منيع مطل على مدينة ثلا من الغرب الشمالي.