تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٧٧ - زواج الداعي سبأ بن أحمد بالحرة السيدة
سليمان بن عامر الزّواحي ، وأشار على الدّاعي سبأ بمراجعة إمامه المستنصر [١] العبيدي ، فانصاع الداعي الى مقترح الزّواحي ، ورجع بجنوده المسخرة الى مقره بحصن أشيح وبادر بإرسال رسولين ، ومعهما هدية نفيسة وزوّدهما بكتاب إلى المستنصر فما كان بأسرع من عود رسولي الدّاعي ومعهما جواب المستنصر ورجل آخر موفد من قبل الخليفة ، يحتّم على السّيدة قبول الدّاعي سبأ زوجا لها ، ولمّا مثل رسول الخليفة بين السيدة ، وعندها وزراء دولتها ورجالها أبلغها سلام أمير المؤمنين ، وما منحها من الألقاب وأفاض عليها من النّعوت ، وبعد ذلك قرأ عليها قرار مولاه ، ونصّه [٢] : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا [٣] وقد زوّجك أمير المؤمنين الأوحد الدّاعي المنصور المظفر ، عمدة الخلافة ، أمير الأمراء أبي احمد سبأ بن احمد بن المظفر على ما حضر من المال ، وهو مائة ألف دينار وخمسون ألفا اصنافا [٤] ، وعلى كره قبلت فهرع الدّاعي سبأ إليها في جموع كثيرة ، وأقام بذي جبلة شهرا والحرة السيدة تنفق عليه وعلى أصحابه النّفقات الواسعة ورأى من علو همتها ما حمله على النّدم على خطبتها ، ثم أرسل إليها سرّا ان تأذن له بالدخول إلى دارها ليتوهم الناس أنه قد خلا بها ، فأذنت له بالدّخول الى بعض مقاصير الدّار ، وبعثت إليه جارية تشابهها ، وعرف الأمير سبأ حيلتها فقعد لا يرفع طرفه إلى الجارية وهي قائمة على رأسه ، فلما أصبح رفع مخيمه ورجع إلى حصنه ودخلت سنة ٤٨٥ وفيها مات زريع بن العباس
[١] المستنصر هو معد بن علي بن الحاكم بأمر الله الفاطمي تولى الحكم صغيرا سنة ٤٢٧ وتوفي سنة ٤٨٧.
[٢] الآية ٣٦ سورة الأحزاب.
[٣] الخزرجي وأنباء الزمن ٦.
[٤] جمع صنف وهي القطعة من القماش.