تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١١٣ - نزول الإمام إلى تهامة وعزم أبي القاسم لحرب القرامطة
وسوق الجيوش ، وتكبّد المشاق ، ثم لا يقف سيل هذه الفتنة ، حتى يجترف عامل الإمام ويقضي عليه القضاء الأخير كما سيمر بك قريبا ولله القائل :
| إن الذئاب قد اخضرّت براثنها | وليس يؤمن ذئب مسّه ضرر | |
| ورب هيجا خير من موادعة | ورب سلم هو السم الذي ذكروا |
وأقام الإمام بنجران وقد ذلّت له الرقاب وتضاءلت له النفوس ، واستأمنت إليه جميع القبائل يام وبني الحرث وغيرهم ، ولم يبق غير ابن حميد كما مرّ ، ثم رجع الإمام إلى صعدة لسبع مضت من ذي القعدة.
نزول الإمام إلى تهامة وعزم ابي القاسم محمد بن الإمام لحرب القرامطة
فيها وصلت الإمام كتب من الغطريف الحكمي [١] وإبراهيم بن علي الحكمي يسألانه المصير إليهما وإنهما سيسلمان إليه ما في أيديهما من مال وعسكر ، ومخلاف وأعطيا على ذلك العهود الغليظة والمواثيق الأكيدة ، فلم
[١] بنو الحكمي هم سلاطين المخلاف السليماني ونسبهم في الحكم بن سعد العشيرة ، وقد نسب المخلاف إليهم فيقال مخلاف حكم قال القاضي العلامة الحسن بن احمد عاكش الضمدي في كتابه (التاج الخسرواني) : واعلم ان هذا المخلاف من أحسن مخاليف اليمن ونسبته الى السّلطان سليمان بن طرف الحكمي كما ذكره الديبع ، وغيره من المؤرخين ، وقد تسلطن في هذا المخلاف وكان رجلا عظيم الشأن ، ونسبة المخلاف إليه قبل سكون الأشراف فيه كما ذكره الوالد العلامة علي بن محمد النعمان رحمه الله في شرح الصادح والباغم وحدوده من حلي ، الى شرجة حرض ، كما قاله الديبع : وكان استيلاء الاشراف آل موسى الجون على المخلاف السليماني عام ثلاث وتسعين وثلثمائة ، وكان سلاطينه قبل ذلك الحكميين ، وهو مشتمل على أودية عظيمة ، ومحاريث جسيمة ، ومدن وقرى كثيرة ، والساكون فيه من الأشراف أمم كثيرة ، الخواجيون ، والذروات والأمرة وبنو النعمي وبنو المعانا والحوازمة والمهادية ، وقد تفرعوا الى بطون كثيرة ، وفخوذ واسعة وهم معروفون ، وتدريج أنسابهم مدون بأيديهم وأيدي العلماء من أهل جهتهم انتهى ، وتجد الكلام على الأشراف والمخلاف في القسم الذي بعد هذا في حوادث سنة ١٠٤٥ فراجعه.