تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٣٥٩ - خلاف الشريف فليته بن القاسم القاسمي وأحداثه
(وتلك معرة الجيش) فأراد الإمام صرف ذلك الجند عن مجد الفتح ، وعزة الظفر ، حتى يستنهض بني سليمان وكافة بني حسن إيثارا لهم بلذة الإنتقام ، وزهو الغلب ، لأنهم أحق بالعز من سواهم وأسلس قيادا لسلامة طباعهم من خلق الكبر والمنافسة المتأصلة في نفوس غيرهم من القبائل اليمنية ، فاعتزم العود وتأجيل القضاء على الخصم الى فرصة أخرى ، فانحل نظام ذلك الجمع ، وقلعت المضارب ورجع إلى وقش [١] وكانت المطرفية [٢] ، قد خافت فوصل إليه بعض رؤسائهم معترفين بالخطأ ، طالبين عفوه ، فعفا عنهم ، وهرب بعضهم دفاعا عن عقيدته فأقر القاضي جعفر بن عبد السلام بهجرة وقش ، ومكث الإمام هنالك برهة ، ألّف فيها كتابه الرّد على من طعن في سيرته [٣] ثم انتقل إلى الجهات الشامية من بلاد الظاهر [٤] وكان قد اصيب بالعمى فكان ما سيأتي.
خلاف الشريف فليته بن القاسم القاسمي واحداثه
لما أصيب الإمام بالكمه [٥] استبشر بذلك بعض عداته ، وحسنوا للشريف فليته القاسم القيام ونكث البيعة ، فبادر الشريف ، وكاتب الأشراف الحسينية ونهض بمن معه إلى من [٦] حضور وجهاته ، وقصد أثافت ، فلما بلغها قام فليته بن العطاف النهميّ يحرض النّاس على الجهاد مع الإمام ، ودخل بجماعة من الأشراف والشيعة مصنعة أثافت ، فحلف له الجميع على السمع والطاعة والجهاد معه للإمام أحمد بن سليمان.
[١] وقش : محل اثري من ناحية البستان غربي صنعاء كان مقر وقاعدة المطرفية.
[٢] مذهب نشأ في ذلك الوقت ومؤسسه هو مطرف بن شهاب واليه ينسب ومن مرتكزاته القول بأن العالم يحيل ويستحيل والتأثر في كثير من أقوالهم بأفكار المعتزلة.
[٣] سبق ذكرها.
[٤] بلاد الظاهر يتردد ذكرها وهي الجهات الشمالية من حاشد ونواحيها.
[٥] العمى.
[٦] كذا في الأصل.