تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٣١ - قيام علي بن محمد الصليحي وأخباره
ودخلت سنة ٤٤٤ فيها سار الإمام أبو الفتح الى عنس فقصده الصّليحي ، فقتله في نيّف وسبعين نفرا من أصحابه في نجد الحاج [١] ودفنوا جميعا في محل واحد برومان في بلد عنس وقبورهم هنالك مشهورة رحمهم الله [٢] قال في أنباء الزمن بعد هذه الحادثة : ودخلت سنة ٤٤٥ الى سنة ٤٤٨ لم يتفق فيهن ما ينبغي ذكره.
فلنرجع الى سيرة ذي الشرفين ، ودخلت سنة ٤٤٤ فيها طلع الصليحي إلى يناع ، وأوقع بالأحبوب وأهل الجبل في يناعة [٣] وظافره أبو الحسين بن مهلهل بن جناح وصعد إلى بيت خولان وطارت الأنباء بهذه الحوادث ، فارتاع لها النّاس ، وفزعت حمير وهمدان وخولان ، وبني الحارث إلى الرئيس حاشد بن يحيى ، وأجمع رأيهم على الصّمود إلى البقاع التي احتلّها الصليحي لإنقاذها والضرب على يده فهرعت جموع كثيرة تحت قيادة أبي حاشد بن يحيى وفي قرية يازل [٤] التقى الفريقان ، ودارت بينهما معركة من أحمى المعارك وطيسا ، سقط فيها أبو حاشد بن يحيى قتيلا وقتل غيره من رؤساء القبائل وسلاطينها وباء العسكر الصليحي بالغنائم الوفيرة ، من خيل وسلاح وعدد ورماح ، وبهذه الحادثة التي قضى فيها على كثير من رؤساء القبائل والعشائر التي لا يستهان بها وبشجاعتها ، طار ذكر الصّليحي واستفحل أمره ، ووجفت فرقا منه القلوب واستكانت له كثير من الرؤوس ، ووافته الأمور ، وانقاد له الحرون ، وتعبّدت أمامه طرق القلب والإستيلاء ، ونهض إلى تهامة ليفتحها ، لما كان يخافه من آل نجاح واهتبالهم الغرّة في اثناء حروبه مع قبائل المشرق فينقضوا على حراز مبعث دعوته ، ومنبع قوته ، فتم
[١] نجد الجاح بالعرب من رداع ولا يزال مشهده قائما إلى الآن.
[٢] انباء الزمن وسيأتي خلافه.
[٣] يناعه بلد وواد من ناحية خارف قضاء خمر
[٤] من قرى بني مطر في عزله بني سوار على الطريق الغربية لصنعاء.