تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٤٦ - أحوال صنعاء بعد قتل الصليحي وظهور الإمام حمزة
التاريخ المذكور ، اجتمعت القبائل من بكيل ووادعة وتهم وغيرهم ، وبايعوا الإمام حمزة بن أبي هاشم ، فأراد الإمام فتح صنعاء وقصدها في جيش عظيم فاستعد المكرم لمدافعته ، والتقى الفريقان بالمنوي من بلاد الحشب ، ودارت بينهما معركة شديدة ، ثبت فيها أصحاب الصّليحي ، وانهزم جند الإمام ، وتفرقوا عنه ، وثبت في سبعين من شيوخ همدان فقاتلوا حتى قتلوا جميعا آخر سنة ٤٥٩.
وفي اللآلىء المضيئة : وكانت لحمزة مع بني الصليحي ، وقعات مشهورة ، ولم يزل مجاهدا في سبيل الله فقصد صنعاء في جيش عرمرم ، فوصل إلى موضع في الخشب يقال له المنوي ، وكان المكرم احمد بن علي بن محمد الصليحي غائبا عنها ، فبلغ ذلك عامر بن سليمان الزّواحي ، وهو أمير جيوشه ، وكان عامر بيريم ، فسار حتى دخل صنعاء ، وخرج قاصدا للمنوي ، فكانت بينهم معركة عظيمة فانهزم عن حمزة جنده وثبت عنده تسعون من شيوخ همدان ، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله آخر سنة ٤٥٩ تسع وخمسين واربعمائة ، وفي انباء الزمن : ان قتل الإمام حمزة ووقعة المنوي كانت سنة ٤٥٨ ، قيل عزم علي بن محمد الصليحي للحج ، وانه هو الذي خرج لمحاربته كما تقدم ، وقد أشار الى هذه الوقعة صاحب البسامة بقوله :
| وحمزة روت المنوى له بدم | وفرّقت منه بين الرأس والقصر [١] | |
| سر الزواحي والأصارح [٢] مصرعه | وقد ثأرنا به منهم على الأثر | |
| بعامر وبمنصور وأسرته | فما التقى رايح منهم بمبتكر |
والذي أخذ بثأر الإمام حمزة هو الأمير المحسّن الآتي ذكره قريبا قتل الزّواحي وولده منصورا ، وروى صاحب اللآلىء المضيئة من كرامات الإمام حمزة بن أبي هاشم ٧ ، انه لما دفن واراد أولاده نقله ، حين
[١] العنق.
[٢] هم بنو الصليحي.