تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٩٦ - دخول الإمام صنعاء
جميع الأنحاء اليمنية ، كما أشار إلى ذلك كثير من مؤرخي اليمن ، وأسلفنا الإشارة إليه أيضا.
فلما عرف حراجة الموقف وكثرة المثّبطات ومفتّرات السعي اختصر لنفسه طريق العمل بالا [١] إلى رجل عظيم فيه الأمل المنشود :
| فيه ما تشتهي العزائم ان هسّم | ذويها ويشتهي الأذكياء | |
| فلمن حاول النعيم نعيم | ولمن آثر الشقاء شقاء |
وكانت الآمال مشرئبة والنفوس متطلعة ، والأعناق متطاولة من أبي العتاهية ، ومن غيره إلى الإمام الهادي إلى الحق يحي بن الحسين بن القاسم ٧ ، فكانوا يراسلونه ، ويفدون إليه كما فعل الدّعام ، وأهل نجران ، وغيرهم ، بيد أن أطماع الكثير منهم كانت تحدوهم إلى الإنحراف عن جادّة السلوك وتنبو بهم إلى هوة الحضيض ، وتقطع أعناق الرّجال المطامع ، فبادر أبو العتاهية ، إلى التخلي من متاعب الزعامة ، وانصاع الى التقشف والعزلة ، وآثر حياة الفرد وعيش الجندية على الملك والرفاهية ولسان الحال منه عند ذلك تنشد :
| إذا ما لم تكن ملكا مطاعا | فكن عبد المالك مطيعا | |
| وان لم تملك الدنيا جميعا | كما تهوى فاتركها جميعا | |
| هما سببان من ملك وترك | ينيلان الفتى الشرف الرفيعا | |
| فمن يقنع من الدنيا بشيء | سوى هذين عاش بها وضيعا |
وأقام الإمام بصنعاء وضرب السكة باسمه ، ودعا النّاس إلى البيعة له قال الشرفي في اللآلى ، نقلا عن المنصور بالله عليه [٢] السلام : أنه لما
[١] كذا وكتبها ولعله كتبها بالالتجا فمسح الأحرف الأخيرة ، من الكلمة لأن الالتجاء لا يكون إلّا إلى الله وقد ظهر أثر الكشط واضحا.
[٢] المتوفى سنة ٦١٤ سيأتي.