تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٥٨ - حصار شهارة وما بعده من الأحداث
| الا قل لربات الخدور الكواعب | يقبّلن أيدينا وحدّ القواضب | |
| وينعمن ما دمنا ودامت شهارة | بمنة رب العرش جزل المواهب | |
| ويأمن ترويع الأعادي فإننا | بنينا لهن العزّ فوق الكواكب | |
| فقد كنّ شاهدن المكرم إذ أتى | يقود جيوشا نحونا كالسّحائب | |
| من أقطار أرض الله لا شكل كلها | مشارقها والشام ثم المغارب | |
| فبالنّجد أمسى مرسيا وابتنى به | منازل قد حفّت بنصب المضارب | |
| وبثّ لنا الأخبار من كل موضع | يحيط بنا لا شك من كل جانب |
إلى آخرها وهي طويلة.
وبعد هذه الموقعة أنسحب من نجى من عسكر المكرم واستصرخوا بصنعاء فوافاهم المد وبعد ان حلم الأديم [١] فانفضت الجموع بالخيبة والفشل.
وفي خلال هذه المحاصرة والشريف الفاضل في الجوف وبنو الدعام وغيرهم من القبائل قد حالوا بينه وبين نجدة أخيه ، ولم يكن له من عمل في تلك الأيام إلّا تبادل الكتابة ، وتوثيق الصلات ، مع آل نجاح ، وقد كان جيّاش بن نجاح ، زعيم الأحباش يجري للشّريف الفاضل ألف دينار شهريّا ، راتبا كبيرا لذلك العهد ، وقد استطاع الفاضل إيصال بعض هذا المال إلى أخيه أيّام الحصار بحجة إرسال رسول يسعى في الصلح بين الفريقين المتحاربين والسرّ المكتوم إيصال المال ، وقد تأكدّت الصّلات بين زعيم الأحباش والشريف الفاضل ، حتى ضربا موعدا معيّنا للاتفاق واللقاء فليس الخبر كالعيان ، ولكن الأقدار لم تيسّر ذلك فقد عاقت بعض الطّوارىء عن الإجتماع بالذّات ، إلّا أن الشّريف الفاضل أعتبر هذه الصّداقة اعتبارا كبيرا ، وشكر لجيّاش أياديه ، وخاطبه بالملك في حادثة ربض شهارة وكتب إليه :
[١] يقال حلم الجلد : أي اصابه الدود والثقوب.