تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٣٩ - رجوع الإمام إلى صعدة وقتل عامله على نجران
فكانت معركة شديدة ثاروا عليه من كل جانب ، وهو ثابت كأنه خنذيذة [١] من جبل يفلّ شبأ عدوانهم ، بمن يرديه من أبطالهم فتلاءمت تلك الجموع وتلاحمت وقالت : انه الذّل والعار ، رجل واحد أشجاكم ، وبلغ مكروهكم وقتل رجالكم أجمعوا عليه ، ثم احملوا عليه حملة رجل واحد ، ففعلوا ، فلقيهم ذوي البيت ، ثم حمل عليهم وحملوا عليه ، ولم يزل يصاولهم حتى أعياهم ، فكمن له رجل وراء الباب وضربه في قفاه فسقط بينهم فحملوا عليه ووضعوا فيه سيوفهم فقطعوه واخذوا سلبه رحمه الله ورضي عنه :
| فتى مات بين الضرب والطّعن ميتة | تقوم مقام النصر إن فاته النّصر | |
| وما مات حتى مات مضرب سيفه | من الضرب واعتلت عليه القنا السمر | |
| وقد كان قوت الموت سهلا فردّه | إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر |
ثم احتزوا رأسه وكان يرتجز الذي اجتز رأسه ويقول [٢] :
| شيخ لشيخ وصبي لصبي | شفيت نفسي منك يا نسل علي | |
| فلا أبالي بعدها ما حلّ بي | من سخط الله ومن لعن النّبي |
وطافوا به في بلدانهم وصلبوه على خشبة بقرية الهجر ، وأخذوا جثته وجثث أصحابه رحمهم الله ، والقوها في سطح الدّار التي قتلوا فيها ، وجعلوا يطؤونهم بحوافر خيولهم وعملوا بهم من ضروب التمثيل ما برهن عن تجردهم من كل عاطفة بشرية وانسلاخهم من كل معاني الانسانية ، ولم يكتفوا بما اجترموه من عار الغدر ونكث العهود وذل القسوة في التمثيل بقتلاهم ، حتى تجاوزوا ذلك واقترفوا أعظم جريمة ، وأشنع جريرة تتحاماها الجاهلية والاسلام ، وينكرها الخلق العربي والشمم اليعربي ، ومدوا أيديهم وشهروا سيوفهم القذرة على النساء والصبيان والأطفال فسلبوهن ، وأخذوا ما عليهن
[١] رأس الجبل.
[٢] هو ابو العوارم بن موسى القطين. انظر البيتين في سيرة الهادي ص ٣٧٨.