تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٣٨ - رجوع الإمام إلى صعدة وقتل عامله على نجران
هاجم ابن حميد ومعه بنو الحرث قرية الهجر وغدر بنو عبد المدان وفي ذلك يقول ابو جعفر رحمه الله [١] :
| غدرتم يا بني عبد المدان | وكان الغدر من شيم الجبان | |
| حلفتم لي بإيمان غلاظ | تخرّ لها الصّخور مع القنان | |
| بانكم على نصري حراص | غداة الرّوع في وهج الطعان | |
| فلم توفوا بعهدكم وكنتم | شرارا يا بني عبد المدان |
بقي ابو جعفر في نفر قليل من خلص انصاره بقلوب يغمرها الإيمان بالله والرّضا بحكمه ، وقد أحاط بهم العدو من كل جهة ، ولم يبق أمامهم غير الفرار أو الموت (وهما أمران أحلاهما مرّ).
| أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم | ولم يرتقوا من خشية الموت سلّما | |
| ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزة | ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما |
وقد أشار عليه بعض أصحابه بالرّكوب فقال لهم : ليس هذا الوقت وقت ركوب ، ولكن أنزلوا معنا نجالد القوم عن أنفسنا وحرمنا ، حتى يحكم الله بيننا وبين عدوّنا ، وهو خير الحاكمين. ومضى قدما بنفس هاشة ، ووجه طلق يهزأ بالخطوب ، ويحتقر الموت ولسان حاله تتمثل :
| ردي حياض الرّدى يا نفس واتركي | حياض خوف الردى للشاء والنعم | |
| ان لم اذرك على الأرماح سائلة | فلا دعيت ابن أم المجد والكرم |
وبعد عراك شديد تحصن ومن بقي من أصحابه بالدار التي كان فيها الإمام الهادي ، وجعلوا يجالدون القوم ويدافعون دفاع الليوث عن اشبالها ، حتى اقتحموا عليهم الدار من جميع جهاتها ، ورموهم بالنار والحجارة فلم يؤثر ذلك في نفوسهم ، وجعلوا يبرزون للقوم الرجل بعد الرجل ، فاذا ما قتل الأول سد مسده الآخر ، حتى أفضت النوبة إلى أميرهم البطل الأروع ،
[١] الأبيات في سيرة الهادي ص ٣٧١.