تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٣٤ - نجران وما كان به من الأحداث
طيشهم والتقلب) فسرعان ما رجعوا إلى ما ألفوا فحرس العامل غفلته منهم ولم يطابق بين جفونه ، وأمعن في تتبع عوار أتباع الغي منهم حتى استقامت قناتهم وسكنت دهماؤهم ، وبينما هم كذلك إذ وردت أوامر الإمام قاضية بسحب الجنود من نجران وارسالها مددا لعبد الله بن الخطاب الحكمي ابن عم الغطريف الحكمي إلى تهامة ، فخرج محمد بن عبد الملك الوادعي إلى الامام وراجعه في اطلاق الياميين الذين استاقهم الامام من نجران وحبسهم بصعدة فأطلقهم بعد أن حمّلهم للوادعيين سبع عشرة دية ، عدد قتلاهم ، ولما وصلوا الى نجران طمع ابن بسطام في تخلية ابن الربيع فسار إلى الامام وسأله ذلك فكره الإمام إطلاقه ومراد ابن بسطام من إطلاق ابن الربيع التحزّب للفساد ، فلما أيس من إطلاقه ، راجع في القرامطة فاطلقهم الإمام ثم خرج محمد بن الهيثم ، وأحمد بن الأربد وكانا في الظاهر مع الإمام وطلبا منه إطلاق موسى الدهف العمري ، والحماسيين فأطلقهم وصاروا كلهم في وادي نجران وازدادوا حيفا على السلطان ، ولم يشكروا ما صنع لهم من الاحسان.
| إذا انت اكرمت الكريم ملكته | وان أنت اكرمت اللئيم تمردا |
ولما كان شهر الحجة قدم الحاج من مكة وأخبر أن المسود واصل من مكة الى صعدة فأجمع امرهم على الفتك بعامل الإمام. وبلغ ذلك العامل ، فكتب إلى الإمام باضطراب البلد وما أجمعت عليه الأشرار وذيل الكتاب بقصيدة أولها [١] :
| لاح المشيب بمفرقي وبراسي | وبعارضي فعاد كالقرطاس | |
| يابن الحسين تحالفت حار على | ان يقتلونا يا بني العباس | |
| من ال خيثمة ومذحج [٢] كلها | والحي من يام وحي حماس |
[١] سيرة الهادي ص ٣٤٨.
[٢] في مطبوعة السيرة مدمج.