تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٣٥ - نجران وما كان به من الأحداث
| وبني ربيعة من يحل بضاعن [١] | والقاطنين بحافتي ميناس |
وهي طويلة ، ولما دخلت سنة ٢٩٥ بلغهم قدوم المسود [٢] إلى صعدة فكاتبوه يستنهضونه فحثهم على الفتك بالعامل ان كانوا صادقين ، فزاد طمعهم وهم كما ترى من أحوالهم يهطعون إلى كل بارقة تلوح ، ويفترون بكل سانحة تمر ، ويصيحون لكل صيحة ، ويهبّون مع كل ناعق ، دائمو الانتقاض والخروج والثوران والتمرّد ، لا سيما بني الحرث مهد الفتنة ومربع العصيان ، فصار ابن حميد يستطيل على عامل الإمام ، وتبدو منه بوادر الشر ، فكتب أبو جعفر محمد بن عبيد الله إلى الإمام وسأله ان يسبق القوم الى البلد ، قبل فوات الوقت ، وذيل الكتاب بهذين البيتين [٣] :
| ارى خلل الرماد وميض نار | ويوشك ان يكون لها اضطرام | |
| فان النار بالعودين تورى | وان الحرب أولها كلام |
وارسل بالكتاب ولده علي بن محمد [٤] ، فلما وصل إلى الإمام وعرف الواقع بادر بالنجدة ، وتحرك على رأس قوة كبيرة من خيل ورجال ، ولما وصل الحضن تلقاه ابن بسطام معتذرا عن بني الحرث ، فلم يقبل منه الإمام قبل ان يتفق بعامله ويستفصل منه الواقع وبادر إلى قرية الهجر مقر العامل
[١] في المطبوعة بصاغر وضاعن بلد من جحور.
[٢] هكذا في سيرة الإمام ولم يظهر من المسود ولا وجدنا في جميع المصادر ما يدل على وصول عامل بغداد ، أيام الهادي ٧ الى صعدة ، ان يريد بالمسود عامل بن عباس فتأمّل.
[٣] البيتان لنصر بن سيار والى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية انظر هامش سيرة الهادي ص ٢٥٣ للمحقق.
[٤] علي بن محمد هذا هو مؤلف سيرة الإمام الهادي مات في خلافة الإمام الناصر بن الهادي في الجوف ونقل إلى خيوان وقبر بها ورثاه الإمام الناصر بقوله :
| قبر بخيوان حوى ماجدا | منتخب الآباء عباسي | |
| من يطعن الطّعنة خوارة | كأنها طعنة حساس | |
| قبر علي بن ابي جعفر | منجدل كالجبل الراسي |