أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٠٥ - ذكر ما قيل في الجمار من الشعر
وقال مجنون بنى [١] عامر :
| ولم أر ليلى بعد موقف ساعة | ببطن منى ترمي جمار المحصّب | |
| ويبدي الحصى منها إذا قذفت به | من الدرع أطراف البنان المخضّب | |
| فلما رأت أن التفرق غلته | وأنّا متى ما نفترق نتشعّب | |
| أشارت بموسوم كأن بنانه | عليه المثاني من دمقس مذهّب | |
| إلّا إنما غادرت يا أمّ مالك | مرا أينما تذهب به الريح يذهب |
/ وقال شاعر أيضا في الجمار :
| إنّي امرؤ يعتادني ذكر | منها ثلاث منى لذا صبري | |
| ومواقف بالمشعرين لها | ومناظر الجمرات والنحر |
وقال شاعر من العرب أيضا يذكرها :
| ألا واها لهذا الحجيج والتجهر والنحر | لأن حجّ لأن حجّ لأن حجّ أبو بكر | |
| أخ له وابن أخت كل بما يفعل عن أمري | فإن أيسرا يسرت وعشر الرمي عشر [٢] |
وقال شاعر أيضا :
| تقول التي ترمي الجمار عشية | وتبدي لنا منها بنانا مخضّبا | |
| غدا ينفر الحجاج من بطن مكة | وتفترق الأحياء شرقا ومغربا | |
| فابلست واسترجعت إذ نطقت به | وقلت لها : العينان بالدمع تسكبا |
وقال بعضهم :
| أتعهد الحيّ ليل السامر العرد | بجانب الجمرة القصوى إلى السبد | |
| هل للزمان إياب في تصرفه | بليلة سلفت منكنّ لم تعد |
[١] بعض هذه الأبيات في الأغاني ٢ / ٢٠ ، ٣٤.
[٢] كذا في الأصل ، وفيه اضطراب.