أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٥٣ - ذكر معلاة مكة اليماني ، وما يعرف اسمه من المواضع ، والسقايات ، والجبال ، وما أحاط به الحرم
وإنّما سمّي : شعب الخوز لأن نافع بن الخوزي ، مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي ، نزله ، وكان أول من بنى فيه.
٢٤٨٥ ـ حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا خالد بن سالم مولى بني صيفي ، قال : جاء رجل من أهل العراق على نجيب له برحل ، ومعه غلام ، وتحته خرج ، فقال : أين الخطيم [١] فدلّوه على الخطيم ، الذي على باب شعب الخوز ، فنزل عن نجيبه ، وتوسّد رداءه ، واستلقى في التراب ثم رفع عقيرته يغني :
| إنّي سمعت من الفجاج مناديا | من ذا يعين على الفتى المعوان | |
| حانت منيّته وعجّل دفنه | بالخطم عند منازل الركبان |
قال : ثم قال : من يدلّني على قبر ابن سريج؟ فقال فتى من الخزاعيين : هو بموضع من نخلة ، وأنا أدلّك عليه ، فاخرج معي. قال : فأردفه خلف غلامه ، وخرج به حتى أتى به أرض عبد الملك من نخلة ، فأوقفه على قبر [ابن][٢] سريج ، قال : فنزل فترحّم عليه ، وأمر غلامه فحطّ رحل راحلته ، ونحرها ، وأخرج عشرين دينارا فدفعها إلى الخزاعي ، فقال : شأنك بالناقة
[٢٤٨٥] في إسناده من لم أعرفه.
ذكره أبو الفرج في الأغاني ١ / ٣٢٠ ـ ٣٢٣ بنحوه.
وهذه الثنية تهبط على شعب عثمان ، لا على شعب عمرو بن عثمان ، وترى الفاكهي يخلط هنا بين شعب عمرو وشعب عثمان لتقاربهما ، بل إنّ شعب الخوز ، وشعب بني كنانة ، وشعب عمرو كلها متداخلة مع بعضها وليس بينها حدود طبيعيّة تفصلها عن بعضها.
وبئر ابن أبي السمير لا وجود لها اليوم ، وقد تقدّم الكلام عنها ، ويغلب على ظنّي أنّ موضعها قريب من منزل حامد أزهر اليوم بالروضة.
[١] هو نزّاعة الشوى الذي مرّ ذكره.
[٢] في الأصل (أبي). وهو المغنّي المشهور.