أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٣٦ - ذكر معلاة مكة اليماني ، وما يعرف اسمه من المواضع ، والسقايات ، والجبال ، وما أحاط به الحرم
عقب ، وهو من مسلمة الفتح. وفيه ـ رضي الله عنه ـ يقول الشاعر :
| إنّك لو شهدتنا بالخندمه | إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه | |
| ولحقتنا بالسيوف المسلمه | لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه |
وفي ظهر الخندمة : المفاجر [١] ، وواحدها : المفجر ، وفيها يقول الشاعر :
| فبطن مكة أسقا فأسقا | محسّرا ، فمزدلفات فالمفاجر |
والجبل الأبيض [٢] : المشرف على حق أبي لهب ، وحق ابراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله ، وكان يسمّى في الجاهلية : المستنذر ، وله تقول بعض بنات عبد المطلب :
| نحن حفرنا بذّر | بجانب المستنذر [٣] |
جبل مرازم [٤] : الجبل المشرف على حقّ آل سعيد بن العاص ، هو منقطع حق أبي لهب ، إلى منتهى حق ابن عامر الذي يصل حق آل عبد الله
قلت : ونظر الأستاذ البلادي في محله ، وتردّده مقبول في مناقشة المصادر التي ذكرت قتال خالد في الخندمة ، وهذا الإشكال تزيله رواية الفاكهي عندما يذكر أنّ صفوان وعكرمة وغيرهما إنّما لجأوا إلى الخندمة واختبأوا فيها فرارا من خالد ، ولا يفيد هذا أنّه وقع قتال في الخندمة بقيادة خالد ، فالقتال كان في أسفل مكة ، وهم هربوا واختبأوا في أعلاها ، والله أعلم.
[١] المفاجر : سوف يذكرها الفاكهي في موضعها.
[٢] الأزرقي ٢ / ٢٧٠. وقد سبق تحديدنا لبئر بذّر. والجبل الأبيض ، هو : الجبل الذي كان مشرفا على (قصر الإسمنت) بالغزّة الذي اتّخذ موضعه فيما بعد ميدانا تقف فيه سيارات النقل الجماعي ، ويمكن تحديده بأنّه من نهاية مكتبة مكة (مولد النبي سابقا) إلى خلف عمائر الجفّالي ، وقد غمره العمران.
[٣] تقدّم هذا البيت في مبحث آبار مكة قبل زمزم.
[٤] الأزرقي ٢ / ٢٧٠. وموضعه ما بعد عمائر الجفّالي إلى أن تصل إلى شعب عامر ، وقد غمره العمران حتى لا تكاد تراه.