أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١١٣ - ذكر الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية
ويقال : بل حفرها قصيّ ونثلها بعده أبو لهب [١]. وبئر الأسود بن البختري ، كانت على باب دار الأسود عند الخياطين ، دخلت في دار زبيدة الكبيرة عند الخيّاطين ، والبئر قائمة في سفل الدار إلى اليوم [٢].
وركايا قدامة بن مظعون / حذاء أضاة القبط [٣] بعرنة في شقها الذي يلي مكة.
وبئر حويطب بن عبد العزّى في بطن وادي مكة بين يدي داره [٤].
وبئر الصلاصل بفم شعب البيعة عند عقبة منى [٥] ، ولها يقول أبو طالب [٦] :
| ونسلمه حتى نصرّع حوله | ونذهل عن أبنائنا والحلائل | |
| وينهض قوم في الحديد اليكم | نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل |
[١] الأزرقي ٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤ ، وقد تقدّم ذكرها في الآبار الجاهلية.
[٢] الأزرقي ٢ / ٢٢٤ وقد تقدّم ذكرها.
[٣] الإضاءة : الماء المستنقع من سيل أو غيره. معجم البلدان ١ / ٢١٤ ، وسيأتي ذكر هذا الموضع وسبب تسميته بذلك في المباحث الجغرافية ـ ووقع عند الأزرقي (إضاءة النبط) بالنون. ولا أعلم لهذه البئر وجودا اليوم.
[٤] الأزرقي ٢ / ٢٢٤ ، وحويطب بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبدودّ ، من بني عامر بن لؤي ، صحابي أسلم يوم الفتح ، وهو أحد المجدّدين لأنصاب الحرم ، وقد مضت ترجمته. ودار حويطب ذكرها الفاكهي في رباع بني عامر بن لؤي ، ورباعهم تقابل رباع بني هاشم ، فرباع بني هاشم على يمين الصاعد لوادي مكة ، وهم على يسار الصاعد ، أي أنّ موضع رباعهم هو سوق الجودريّة الآن ودار حويطب موضعها أعلى من دار الحمّام التي آلت لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ فيكون موضعها قبل وصولك لأول الردم ـ ردم عمر ، رضي الله عنه ـ فموضعها في أول سوق الجودرية الآن. ولا أعلم أنّ في هذا الموضع بئرا اليوم ، والعلم عند الله.
[٥] شعب البيعة لا زال معروفا بمنى ، وهو على يسارك إذا جئت من منى من مكة ، قبل أن تصل إلى جمرة العقبة ، ويبعد عن الجمرة أقلّ من ٥٠٠ م.
وبئر الصلاصل كانت قائمة قبل أعوام قليلة ، ثم غطّيت حين وسّع طريق الجمرات ، فدخلت فيه ، وهي على يسار الداخل إلى شعب البيعة.
[٦] البيتان ضمن قصيدة طويلة ، ذكرها ابن هشام في السيرة ١ / ٢٩٤. وأنظر الأزرقي ٢ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧.