أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩١ - ذكر شقّ مسفلة مكة اليماني وما فيه مما يعرف من المواضع والجبال والشعاب والآبار إلى منتهى ما أحاط به الحرم
جبل نفيع : ما بين بئر زينب بنت سليمان حتى تأتي أنصاب الأسد [١].
وإنّما سمّي نفيعا أنه كان فيه / أدهم [٢] للحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم ، كان يحبس فيه غلمانه ، وكان ذلك الأدهم يسمّى نفيعا.
الميغة [٣] : وهو جبل خليفة ، وبه يعرف اليوم ، مشرف على أجياد الكبير ، وعلى الخليج ، والحزامية. وهو خليفة بن عمر ، رجل من بني بكر ، ثم أحد بني جندع ، كان أول من سكن فيه وابتنى. ومسيله يمر في موضع يقال له : الخليج ، يمرّ في دار حكيم بن حزام ، وقد خلّج هذا الخليج تحت بيوت الناس وابتنوا فوقه ، وكان يسمّى هذا الجبل في الجاهلية كيدا.
وكان ما بين دار الحارث الصغيرة إلى موقف [البقر][٤] بأصل جبل خليفة سوق في الجاهلية ، وكان يقال له : الكثيب ، أسفل من جبل خليفة ، وهو اليوم من حدّه ذلك إلى موقف البقر [٥] من أعمر فج بمكة ، وأكثره أهلا وصانعا. وفي هذا الفج زقاق جحوش وفيه زقاق وحوح بن الأسلت أخي أبي مقير بن الأسلت. وإذا أفضيت منه افضيت إلى رباع للكنانيين ، فمنها دار مالك بن الضجنان الكناني ، يعرف اليوم بدار مالك. ولهم ربع عند بيوت المكندري. وفيه ربع في أول الزقاق لابن حفيص بن محلفا ، مولى آل ماجدة.
[١] هو الجبل الذي يقابل اليوم مدخل القصور الملكية ، فإذا أقبلت من أنفاق محبس الجن تريد الحرم يكون على يسارك بعد خروجك من الأنفاق.
[٢] الأدهم : القيد ، سمّي بذلك لسواده. اللسان ١٢ / ٢١٠.
ولعل لفظة (محبس الجنّ) إنما جاءت من (حبس الحارث بن عبيد المخزومي) لغلمانه هنا ، فصيرتها العامة للجن.
[٣] جبل خليفة هو المشهور ب (جبل قلعة أجياد) لقلعة بنيت فوقه ، ولا زالت قائمة. ويقابل اليوم باب الملك عبد العزيز من أبواب الحرم الشريف. وفتح تحته طولا نفقان طويلان يربطان بين ميدان باب الملك ومنطقة كديّ ، ونفقان عرضيان تحت القلعة يربطان بين المسفلة وبين أجياد الكبير. وقد أفاد الأزرقي أنه الجبل الذي صعد فيه المشركون يوم فتح مكة ينظرون إلى النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه.
[٤] في الأصل (البقرة).
[٥] هي المنطقة التي تشمل السوق الصغير من الهجلة حتى المسيال عند مكتبة الحرم المكي الجديدة.