أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٨٨ - ذكر شقّ معلاة مكة الشامي وتسمية ما فيه من الشعاب والجبال والمواضع مما أحاط به الحرم من ذلك
النقواء العليا [١] : ردهة وراء سدرة خالد ، ماء كان الناس ينزلونه ، وفيه ثنية تسلك إلى نخلة ، من شعب بني عبد الله.
والمستوفرة [٢] : ثنية تظهرك على حائط يقال له : حائط ثرير ، كان للبوشنجاني. وعلى رأسها أنصاب الحرم ، فما سال منها مما يلي ثرير فهو حلّ ، وما سال مما يلي الشعب فهو حرم.
٢٥٠٨ ـ حدّثنا ابن أبي مسرة ـ أبو يحيى ـ قال : ثنا خالد بن سالم ـ مولى ابن صيفي ـ قال : كنا في نزهة لنا بشعب آل عبد الله ، فخرجنا نتمشّى به ، فإذا سعيد بن سالم القدّاح ، وهو يومئذ فقيه أهل مكة ، في إزار قد أقبل من ناحية ثرير ومعه جريدة فيها ثوب ، قد جعله مثل [البند][٣] وهو يقول : لا حكم إلّا الله. قال : فقلنا له : ما هذا يا أبا عثمان؟ قال : كنّا في نزهة لنا ، فبعنا الإمارة من فلان ، فجار علينا ، فخرجنا له.
[٢٥٠٨] ذكره الفاسي في العقد الثمين ٤ / ٥٦٥ نقلا عن الفاكهي.
[١] تكون على يسارك وأنت صاعد في شعب بني عبد الله بعد العسيلة ، وثنيّتها مسلوكة اليوم ، لكنها غير مزفّتة ، وقد وقفت عليها ، وانظر وصفنا لها في كتابنا (حدود الحرم).
[٢] أنظر تعليقنا على (شعب بني عبد الله). وملحق الصور ، وكتابنا عن (حدود الحرم الشريف) وأنصاب الحرم لا زالت آثارها موجودة على رأس هذه الثنية وفيها آثار النورة القديمة.
[٣] في الأصل (البدر) وهو تصحيف صوّبته من العقد الثمين. والبند ، هو : العلم الكبير ، وجمعه بنود.
النهاية ١ / ١٥٧.