أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٣ - ذكر معلاة مكة اليماني ، وما يعرف اسمه من المواضع ، والسقايات ، والجبال ، وما أحاط به الحرم
الحجون [١] : الجبل المشرف بحذاء مسجد الجن ، ويعرف اليوم بمسجد الحرس ، وفيه ثنية تسلك من حائط عوف من عند الماجلين اللّذين فوق دار مال الله إلى شعب الجزّارين. وبأصله في شعب الجزّارين كانت المقبرة في الجاهلية [٢]. وفيه عاد النبي صلّى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ في مرضه بمكة عام الفتح [٣] ، وفيه يقول الجرهمي [٤] ما يقول.
٢٤٧٥ ـ وحدّثني محمد بن إدريس ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت [عمرو][٥] يحدّث ، عن عكرمة ، عن رجل من قريش أنّهم كانوا في سفينة ، فحجبهم الريح ، أو قال : كسرت نحو جزائر فرسان.
قال الرجل : فبينا أنا أمشي إذ لقيني شيخ ، فسألني : ممّن أنت؟ قلت : رجل من قريش من أهل مكة. قال : فتنفّس ، ثم قال : واها لمكة ، ثم أنشأ يقول :
| كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا | أنيس ولم يسمر بمكة سامر | |
| بلى نحن كنا أهلها فأزالنا | صروف الليالي والجدود العواثر |
قال : قلت : من أنت يرحمك الله؟ قال : امرؤ من جرهم.
وفي الحجون يقول كثير بن كثير في الإسلام :
[٢٤٧٥] فيه من لم يسمّ.
والبيتان مشهوران ينسبان ضمن قصيدة طويلة لمضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي ، وقيل : غيره. وقد ذكرهما الأزرقي ١ / ٩٧ ، وانظر شفاء الغرام ١ / ٣٧٥.
[١] يتبيّن من وصف الفاكهي للحجون أنّه ما بين ثنية أبي مرحب ، إلى دحلة الجنّ.
وهذا الموضع يسمّى اليوم (برحة الرّشيدي) وانظر تعاليقنا على مبحث مقبرة مكة. وهذا هو الحجون الجاهلي.
[٢] راجع مبحث مقبرة مكة.
[٣] أنظر الأحاديث (٢٣٨٣) ، (٢٣٨٥) ، (٢٣٨٦) ، (٢٣٨٧) وغيرها.
[٤] هو : مضاض بن عمرو.
[٥] في الأصل (أبا عمرو) وهو خطأ ، فهو عمرو بن دينار.