هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٠٣
و لو بوجود الباذل مثل قوله في رواية السّكوني فيما زاد على أربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون حيث أنّ النّاس في الخصب يكون في سعة لا يكون لهم حاجة إلى ما عند المحتكر يكون قرينة على إرادة التّحريم و فيه أنّ إطلاق الدّليل المذكور لا بدّ أن يرفع اليد عنه على كلّ من تقديري إرادة الكراهة المصطلحة من قوله يكره في هذه الصّحيحة و إرادة التّحريم أمّا على الأوّل فبتقييده بصورة عدم السّعة بدونه و أمّا على الثّاني فبتقييده بصورة وجود السّعة إذ بناء على الإطلاق يكون الاحتكار مع عدم السّعة حراما لا مكروها و بعد هذا لا يبقى في البين إلّا التّقييد بصورة عدم وجود باذل غيره و هو بمجرّده لا يصلح أن يكون قرينة على التّحريم و لو سلّمنا بقاء الإطلاق المذكور على حاله على تقدير إرادة التّحريم نمنع صلاحيّة ما ذكره للقرينيّة على إرادة التّحريم لإمكان حفظ الإطلاق مع إرادة شدّة الكراهة المصطلحة فيدور الأمر بين أن يراد من البأس و الكراهة الحرمة و بين أن يراد منهما شدّة الكراهة و لا ترجيح لأحدهما على الآخر بل الثّاني راجح لحفظ إطلاق ما دلّ على الكراهة مطلقا معه بخلافه مع الأوّل كما عرفت قوله و حمله على تأكّد الكراهة أيضا إلى آخره أقول يعني و حمل يكره على تأكّد الكراهة و إن كان يوجّه به التّقييد بالصّورة المذكورة مثل الحمل على الحرمة إلّا أنّه أيضا مثله مخالف لظاهر يكره لأنّه ظاهر في نفس الكراهة لا في تأكّدها و قد علم ما فيه ممّا مرّ من أنّه نعم لكنّه راجح بالقياس على الحمل على التّحريم و لا أقلّ من المساواة و على التّقديرين تسقط الصّحيحة عن الدّلالة على التّحريم قوله و يؤيّد التّحريم ما عن المجالس إلى آخره أقول يمكن الخدشة فيه بأنّ مدلوله ليس إلّا أنّ الاحتكار يوجب بعدا محوجا إلى التّدارك و هذا لا يدلّ على حرمته إلّا بعد ضمّ الملازمة بين الكفّارة و الحرمة و لا دليل عليها لا عقلا و لا شرعا و لا عرفا فتأمّل و على تقدير تسليم دلالته على التّحريم قد يورد على المصنف قدّس سرّه بأنّ النّسبة بينه و بين مدّعاه عموم من وجه لعمومه من حيث وجود الباذل و عدمه أي الحاجة و عدمها و خصوصه من حيث مدّة الحبس و المدّعي بالعكس و لا يصحّ الاستناد إلى أحد العامين للآخر و فيه أنّه يرد عليه لو كان التّحديد بالمدّة تعبّدا صرفا و سيأتي في الأمر الثّاني منع ذلك و أنّه تحديد بوقت الحاجة في الخصب لأجل تقييده برواية السّكوني الآتية و عليه يرتفع الإيراد و لكن يأتي أنّه خلاف الظّاهر بلا دليل عليه فالإيراد في محلّه فبناء على دلالته على الحرمة كان اللّازم تقييد موضوعها بتلك المدّة في الخصب بالثّلاثة في غيره كما هو قضيّة الجمع بينه و بين رواية السّكوني الآتية إلّا أنّ الشّأن في دلالته و كذا في دلالة رواية السّكوني أمّا في الأوّل فلما مرّ و أمّا في الثّاني فلأنّ اللّعن هو البعد عن ساحة قرب المولى و لا ينحصر سببه في الحرام بل يتحقّق بالمكروه أيضا قوله إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف الظّاهر أقول الظّاهر خلاف القاعدة بدل خلاف الظّاهر و ذلك مضافا إلى شهادة ما يأتي في ذيل الأمر الخامس عليه لأنّه ليس هنا لفظ يكون ظاهرا في عدم الإلزام بترك المكروه حتّى يقال إنّ الإلزام بتركه خلاف الظّاهر إلّا أن يقال إنّ مراده من الظّاهر أدلّة النّهي عن المنكر حيث أنّ دليل الإلزام على ترك الاحتكار هو هذه الأدلّة و المنكر فيها ظاهر في الحرام و لا يعمّ المكروه لكن فيه أنّ دليله الإجماع لا هذه الأدلّة قوله بقرينة تفريع قوله فإن كان في المصر طعام أقول لم أفهم الوجه في كونه قرينة على التّعميم قوله إلّا أن يراد جمعه في ملكه أقول يعني إلّا أن يراد من جمع الطّعام في كلام أهل اللّغة جمعه في ملكه أي جمعه عنده بإدخاله في ملكه و إحداث كونه ملكا له فيختصّ الجمع بالاشتراء نوعا و لا يعمّ الجمع من مزارعه قوله جمعا بين النّهي عن التّسعير و الجبر بنفي الإضرار أقول يعني من الجبر جبر المحتكر على عدم الإضرار على المشترين بزيادة الثّمن فتأمّل هذا آخر الجزء الثّاني من هداية الطّالب في شرح المكاسب و يتلوه الجزء الثّالث في الخيارات و الحمد للّه تعالى أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا و صلّى اللَّه على سيّد الأنبياء محمّد و آله الطّاهرين و وفّقنا لما يحبّ و يرضى و عاملنا و عامل جميع من مات على الإيمان سيّما والدينا بلطفه الخفيّ و قد فرغت
منه ليلة الخامس من شهر جمادى الأولى من شهور سنة ثلاثمائة و ستّة و خمسين بعد الألف من الهجرة النّبويّة على هاجرها آلاف صلاة و تحيّة قد وقع الفراغ من تحرير هذه الأوراق الشّريفة بيد أقلّ الحاجّ طاهر بن المرحوم الحاجّ عبد الرّحمن غفر اللَّه تعالى ذنوبهما في شهر ربيع الثّاني من شهور سنة ١٣٧٤