هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٤٣ - الرابع ما عرضت له الموت بعد العمارة
بأنّها لم تملك بالحيازة و إلّا فحالها حال ما كانت العمارة من معمّر في بقائها في ملك مالكها الأوّل أو خروجها عنه قوله منشؤه اختلاف الأخبار أقول لأنّها على طائفتين ظاهر إحداهما يدلّ على بقائها في ملك المعمّر الأوّل و هي رواية سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل يأتي الأرض فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمّرها و يزرعها ما ذا عليه قال الصّدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال ع فليؤدّ إليه حقّه فإنّ إثبات حقّ لصاحبها الأوّل على الثّاني ظاهر في بقائها في ملكه و رواية معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة إلى أن قال فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها بناء على أنّ المراد من الجزاء الّذي حذف و أقيم العلّة مقامه هو لزوم الرّدّ إلى الطّالب و ظاهر الطّائفة الأخرى كونها للمعمّر الثّاني و هي مضافا إلى إطلاق جملة من الأخبار صحيحة الكابلي المتقدّمة إذ فيها فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها و أحياها فهو أحقّ بها من الّذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام ع من أهل بيتي و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم ع الخبر و رواية ابن وهب المتقدّمة بناء على كون الجزاء المحذوف مثل قوله فليس له ذلك أي طلبها من المعمّر الثّاني و لعلّ هذا هو الظّاهر إذ الظّاهر ممّن عمّرها هو المعمّر بالفعل فتأمل و الظّاهر من صاحب الوسائل في عنوان الباب الّذي ذكر فيه تلك الأخبار حمل الرّواية الأولى على الأرض الّتي كانت للسّابق على المحيي الثّاني بغير وجه الإحياء و مقابلها على ما كانت له بالإحياء و فيه أنّه لا شاهد عليه من الأخبار و قال بعض الأعلام في مقام الجمع ببقائها في ملك المعمّر الأوّل مع عدم جواز مزاحمته للمعمّر الثّاني ما دام باقيا على عمارته بل ما دام عمارته باقية فيها بدعوى أنّ الرّواية الأولى نصّ في نفي الملك عن الثّاني بخلاف ما يدلّ على إثبات الملك له فإنّه ظاهر بلحاظ ظهور اللّام في الملك فيحمل على مجرّد الاختصاص الأعمّ من الملك و فيه منع نصوصيّة الأولى فيما ذكره لأنّها فرع نصوصيّتها في كونها للأوّل المنتفية فيها لأنّ دلالتها عليه إنّما هي بواسطة كون إضافة الحقّ بمعنى اللّام و ظهورها في الملك فدلالة كلا الطّرفين مستندة إلى ظهور اللّام هذا إذا أريد من الحقّ فيها نفس الأرض و أمّا لو أريد منه أجرة الأرض فتكون نصّا في كون الملك للأوّل لا الثّاني لعدم قابليّته حينئذ للتصرّف و التّأويل إلى ما يلائم كونه للثّاني لعدم احتمال ثبوت شيء بعنوان الأجرة على الثّاني مع كون الملك له وجوبا كما هو ظاهر الأمر بالأداء أو ندبا كما قد يحتمل لكن الشّأن في إرادته و يمكن أن يجمع بينهما بحمل الأولى على صورة عدم إعراض المعمّر الأوّل عنها و الباقي على صورة الإعراض مع الالتزام بكونه سببا لزوال الملك عرفا عكس الحيازة مع عدم الرّدع عنه شرعا بدعوى ظهور الصّاحب في قوله فيها فإن كان يعرف صاحبها في الصّاحب الفعلي و ظهور قوله في سائر الرّوايات تركها و أخربها في الإعراض عنها بالمرّة و لا أقلّ من عمومه لهذه الصّورة فيختصّ بالرّواية الأولى و الأولى من ذلك أن يقال إنّ الثّاني أحقّ بالأرض من الأوّل بحيث لا يجوز له مزاحمته و لكن له على الثّاني قيمة الأرض بأن يراد من الحقّ في رواية سليمان قيمة الأرض لا نفسها و لا أجرتها و ذلك لأنّ صحيحة الكابلي نصّ في أحقيّة الثّاني برقبة الأرض الملازمة لسلب حقّ الأوّل عنها و غاية مدلول رواية سليمان ثبوت الحقّ للأوّل و أمّا أنّه رقبة الأرض أو أجرتها أو قيمتها فلا دلالة لها عليه بل بالقياس إليه مجملة فيؤخذ بالقدر المتيقّن أعني مالية الأرض و هو عبارة عن القيمة حال الخراب قوله على أحد القولين أقول هذا القيد راجع إلى خصوص زوال الملك بطروّ الخراب و القول الآخر عدم زواله به و قد أشار إلى هذين القولين في السّابق بقوله ففي بقائها على ملك معمّرها إلى آخره و قد عرفت أنّ الأظهر هو الزّوال به قوله يزول بما يزول به ملك المسلم أقول من النّقل و طروّ الخراب على قول قوّيناه و قوله بالاغتنام عطف على الموصول قوله فهي إلى قوله للمسلمين أقول في الجملة إمّا بتمامها كما قيل أو ما عدا خمسها كما هو المشهور قوله في رواية أبي بردة من يبيعها أقول الاستفهام للإنكار و هي أرض المسلمين بيان لوجه الإنكار
و ضمير حقّه و منه راجع إلى البائع المستفاد من صدر السّؤال و ضمير فيها و إليها راجع إلى الأرض و ضمير يحوّل و إليه راجع إلى المشتري المستفاد من قوله و لا بأس أن يشتري حقّه أي حقّ البائع من الأرض و ضمير خراجهم راجع إلى المسلمين و سيأتي الكلام في بيان المراد من الحقّ في هذه الرّواية و قد ذكرها في الوسائل في الجهاد في باب حكم الشّراء من أرض الخراج و الجزية قوله و في مرسلة حمّاد الطّويلة إلى آخره أقول لعلّ نظره دلالتها على ما ذكر هذه الأخبار لأجل الاستشهاد بها عليه من كون الأراضي المعنونة من الكفّار ملكا لتمام المسلمين إلى ما ذكره في ذيلها في صرف الخراج في مصلحة العامّة و إلّا فلا دلالة لها عليه ثمّ إنّ المرسلة طويلة قد ذكر في الوسائل مقدارا منها في باب كيفيّة قسمة الغنائم من كتاب الجهاد و مقدارا منها في باب الأنفال من كتاب الخمس و مقدارا منها في باب بيان مقدار الزّكاة في الغلّات من العشر و نصف العشر من كتاب الزّكاة قوله ع في رواية الحلبي إلّا أن تشتريها منهم على أن تصيّرها للمسلمين أقول يعني إلّا أن تأخذ الأرض من الدّهاقين ملتزما على أن تبقيها في ملك المسلمين و يكون لك في قبال ما بذلته من الثّمن ما كان لهم من الأولويّة و يحتمل أن يكون المعنى إلّا أن تشتري نفس الأرض بحيث يكون الثّمن بإزاء رقبة الأرض بشرط أن تصيّرها للمسلمين في كون الأجرة عليك كما كانت عليهم قبل الشّراء ثمّ إنّ ظاهر قوله فإن شاء وليّ الأمر إلى آخره تزلزل العقد و ثبوت الخيار لوليّ الأمر فيكون مخصّصا لأدلّة لزوم المعاملة ثمّ إنّ هذه الرّواية و جميع ما بعدها من الرّوايات الثّلاث ذكرها في الوسائل في