هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٧٨ - الأول
اعتبار الصّيغة و عدم اعتبارها فلا تغفل قوله و بما ذكرنا يظهر وجه تحريم الرّبا أقول يعني بما ذكرنا في وجه اعتبار شرائط البيع في المعاطاة مطلقا من أنّ موردها البيع العرفي و المعاطاة بيع عرفا يظهر وجه تحريم الرّبا أيضا مطلقا حتّى على القول بالإباحة و إن خصّصنا حكم حرمة الرّبا بالبيع فضلا عن تعميمه لمطلق المعاوضة الشّاملة للإباحة المعوّضة أيضا قوله بل الظّاهر التّحريم إلى آخره أقول هذا إعراض عمّا يوهمه الكلام السّابق حيث إنّه يوهم أنّ في جريان الرّبا في المعاطاة مطلقا و عدمه كذلك و التّفصيل بين القول بالملك فيجري و عدمه فلا يجري كاعتبار شرائط البيع فيها و عدمه وجوها ثلاثة و أنّه كما يظهر بما ذكرنا في شروط البيع وجه تحريم الرّبا في المعاطاة مطلقا كذلك يظهر به وجه عدم التّحريم و وجه التّفصيل و بالجملة لمّا كان الكلام السّابق يوهم أنّ الكلام في جريان الرّبا في المعاطاة مثل الكلام في اعتبار شروط البيع فيها في كونه ذات وجوه بما لها من المدرك و الحال أنّه ليس الأمر كذلك و ليس فيه إلّا احتمال الجريان مطلقا و ذلك لأنّه لا مجال في الرّبا من بين الوجوه إلّا لما ذكره وجها و دليلا لاعتبار الشّروط فيها نظرا إلى بطلان المعاملة الرّبويّة و معه لا يمكن أن يقال بأنّ موضوع حرمة الرّبا هو البيع اللّازم أو البيع الصّحيح اللّذان كانا هما الوجهان للاحتمال الثّاني و الأخير في مسألة اعتبار الشّروط أعرض عن الكلام السّابق و قال بل الظّاهر يعني بل الظّاهر الّذي لا محيص عن القول به هو تحريم الرّبا في المعاطاة مطلقا حتّى عند من يراها مفيدة للإباحة إذ لا شبهة في أنّ موضوع حرمة الرّبا هو البيع العرفي و ما يقصد المتبايعان منه النّقل و الانتقال و لا إشكال في أنّ المعاطاة معاوضة عرفيّة و مراده من المعاوضة في كلا الموضعين بقرينة قوله في السّابق و إن خصّصنا الحكم أي حكم حرمة الرّبا بالبيع الظّاهر في كون محلّ كلامه هو خصوص هذه الصّورة إنّما هو المعاوضة البيعيّة و إنّما عبّر بلفظ المعاوضة دون البيع توطئة لتطبيق كلام الشّهيد قدّس سرّه المعبّر عنه بها فيه على مرامه من كون المعاطاة بيعا و إشارة إلى أنّ مراد الشّهيد من المعاوضة هو البيع و مراده من الاستقلال كونها بيعا في قبال سائر البيوع و ممتازا عنها في إفادتها للملك دون المعاطاة فإنّها تفيد الإباحة لا الملك لا كونها معاملة في قبال سائر المعاملات فعلى ما شرحنا يكون معنى قوله لأنّها معاوضة عرفيّة إلى آخره هكذا لأنّ المعاطاة بحسب قصد المتعاطين بيع عند العرف و إن لم يفد الملك المقصود منها عند المشهور بل هي بلحاظ تأثيرها في الإباحة شرعا بيع مستقلّ شرعيّ أثره الإباحة قبال سائر البيوع الشّرعيّة الّتي أثرها الملك كما اعترف به الشّهيد ره القائل بمقالة المشهور في المعاطاة حيث قال إنّ المعاطاة في الشّرع بيع مستقلّ قبال سائر البيوع جائز إن لم يطرأ عليه ملزم كالتّلف أو لازم إن طرأ عليه ذلك فإن قلت بناء على ما ذكرت كان المناسب تبديل البيع بالمعاوضة في قوله و إن خصّصنا الحكم بالبيع فما الوجه في ترك التّبديل قلنا إنّ الوجه فيه أنّ التّبديل مخلّ بالمطلب كما لا يخفى و على ما شرحنا العبارة لا يرد عليها ما ذكره المحشّون و كيف كان فقد ظهر من بياننا أنّ كلمة أو في كلام الشّهيد التّنويع لا التّرديد قوله ره و أمّا حكم جريان الخيار قبل اللّزوم إلى آخره أقول التّقييد بما قبل اللّزوم المراد منه ما قبل التّلف إنّما هو لأجل تعرّضه لحكمه فيما بعد اللّزوم في التّنبيه السّابع و لكن لا أرى وجها لعنوان كلّ منهما على حدة قوله فيمكن نفيه على المشهور أقول و إن كان الّذي يقوى في النّظر هو الثّبوت لأنّ موضوع الخيارات إمّا خصوص البيع كما في خياري المجلس و الحيوان أو مطلق المعاوضة كما في غيرهما و المعاطاة على المشهور بيع عرفي و معاوضة فيعمّها أدلّة الخيارات و دعوى أنّ هنا مانعا آخر من العموم و هو خلوّ الخيار عن الفائدة حينئذ فيلغو جعلها ضرورة جواز الرّجوع بدونه أيضا في الفرض و لعلّ إلى هذا ينظر المصنّف في قوله فلا معنى للخيار أي لا فائدة فيه مدفوعة أوّلا بالنّقض بثبوته في المعاطاة على القول بالملك و في البيع العقدي المجتمع فيه أكثر من خيار واحد كان علم بالغيب أو الغبن قبل التّفرّق و ثانيا بالحلّ بأنّه يكفي في الفائدة انقلاب الجواز إلى اللّزوم في بعض الأحيان و من هنا ظهر أنّ المصنّف مع تقويته سابقا اشتراط المعاطاة بشرائط البيع و إجراء أحكامه
فيها من الرّبا و غيره و لا وجه لاختياره هنا نفي الخيار لاتّحاد الحكمين في المناط و هو كون المعاطاة بيعا عرفا إلّا أن يقال إنّ المختار عنده أيضا ثبوت الخيار بقرينة ما ذكرته و إنّما الغرض هنا بيان مجرّد الاحتمال و الإمكان لا بيان المختار لكنّه بعيد غايته قوله مطلقا أقول يعني من غير فرق بين أقسام الخيار المخصوص بالبيع كخياري المجلس و الحيوان و غيره قوله بناء على صيرورتها بيعا بعد اللّزوم أقول يعني بيعا لا معاوضة مستقلّة قباله كما سيأتي في التّنبيه السّابع و لكنّه بناء على ما استظهره هناك من ابتناء جريان الوجهين في المعاطاة بعد وجود الملزم على القول بالإباحة و أنّ التّرديد بينهما على القول بالملك لغو فإنّه بيع قطعا يتّجه عليه عدم صحّة ذكر تلك الفقرة هنا بعد البناء على القول بالملك بمقتضى قوله و إن قلنا بإفادة الملك لأنّ ظاهره أنّه يمكن البناء على عدم كونه بيعا حينئذ فيقع التّنافي بين الكلامين و مثل ذلك لو كان المراد من البيع ما لا يمكن إعمال الخيار فيه و هو البيع اللّازم فإنّ ظاهره أيضا أنّه يمكن البناء على عدم صيرورتها بيعا لازما بعد اللّزوم و هو خلف هذا و لكن يمكن أن يقال إنّ المراد من البناء على صيرورتها بيعا لازما صرف اللّحاظ و الاعتبار يعني يمكن القول بثبوت الخيار فيها بلحاظ أنّها تصير لازمة بالأخرة فيمكن الانتفاع به و لعلّه يساعد على ذلك قوله فالخيار موجود إلى آخره فتأمّل فإنّ فيه ما لا يخفى و بالجملة لا يمكن الجمع بين هذه العبارة و استظهار عدم التّرديد في بيعيّة المعاطاة بعد اللّزوم بل قبله على القول بالملك فلا بدّ في تصحيح العبارة من غمض العين عن الاستظهار المذكور و البناء على جريان احتمالي البيعيّة و غيرها في المعاطاة بعد اللّزوم على القول بالملك أيضا و حينئذ يشكل القول بثبوت الخيار مطلقا حتّى الخيار المختصّ كالبيع من أوّل الأمر كما هو قضيّة قوله فالخيار موجود في زمان المعاطاة إلّا أنّ أثره يظهر بعد اللّزوم إذ مقتضى هذه العبارة عدم كونها بيعا قبل اللّزوم و مع ذلك كيف يجري فيه الخيار الّذي موضوعه خصوص البيع المفروض انتفاؤه في المقام اللَّهمّ إلّا أن يقال إنّ