هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٤ - القول في المعاطاة
صحّة المعاطاة في الهبة و الإجارة ببعض إطلاقاتهما أقول إطلاقاتهما لا تزيد على إطلاقات البيع لو لم تنقص عنها فما يرد عليها وارد عليها أيضا مع أنّه قد حكي عن المصنّف قدِّس سرُّه إنكار وجود الإطلاقات فيهما قوله مع أنّ ما ذكر من أنّ للفقيه التزام إلى آخره أقول هذا بيان لصحّة الاستدلال بالآيتين بالتّقريب الّذي قوّاه أوّلًا و أنّ الإشكال عليهما بقوله إلّا أن يقال إلى آخره من جهة استلزامه ما لا يليق بالمتفقّه من الالتزام بحصول الملك آنًا مّا قبل التّصرّف فاسد لا يمنع من الاستدلال بهما قوله إنّ القول بالإباحة المجرّدة مع فرض قصد المتعاطيّين التّمليك و البيع إلى آخره أقول ينبغي أن يضيف إلى ذلك حصول الملكيّة فيما بعد عند التّلف أو التّصرّف لأنّ بعض ما ذكره من الأمور راجع إلى ذلك لا ربط له بالقول بالإباحة بما هي كما لا يخفى و حينئذ نقول إنّه يمكن التّفصّي عن هذا البعض الرّاجع إلى حصول الملك و أنّ السّبب فيه ما ذا بأنّه بعد تسليم أوّل الأمر إلى الملكيّة و عدم بقائه على الإباحة على الدّوام إنّما يرد لو كان مراد القائل بالإباحة لغويّة المعاطاة بالنّسبة إلى الملكيّة بمعنى أنّها لا تستند إليها أصلا و أنّما هي في زمان وجودها مستندة إلى شيء آخر غيرها و أمّا لو كان مراده استناد الملك إليها فيما بعدها في وقت وجودها كزمان التّصرّف و التّلف و أنّ المؤثّر في الملك هو المعاطاة غاية الأمر بشرط التّصرّف مثلا كالقبض في الصّرف فلا يلزم عليه جملة من الأمور المذكورة مثل مملّكيّة التّصرّف الّذي منه الإيصاء بما أخذه بالمعاطاة و أمثال ذلك بل إنّما هو من قبيل الشّرط في تأثير المعاطاة في الملك و منه يعلم حال الشّفعة و الرّبا إذ يكفي فيهما البيع العرفي الموقوف صحّته شرعا على أمر لم يحصل بعد كالقبض في الصّرف و التّصرّف في المقام فتأمّل و أمّا المواريث فيمكن أن يقال بذلك فيها أيضا فيقال بتأثير المعاطاة في الملك عند موت أحد المتعاطيين و يمكن أن يقال فيها بأنّ الإرث في المأخوذ بالمعاطاة على القول بالإباحة إنّما هو من باب كون مباحيّة المأخوذ بها للأخذ ممّا تركه الميّت فتدبّر جيّدا قوله بإرادة التّصرّف بهما أو معه دفعة أقول يعني بإرادة التّصرّف في العين و المنفعة منفردة عن التّصرّف أو مع التّصرّف و منضمّة إليه بحيث يكون المملّك مركّبا عن الإرادة و التّصرّف لا خصوص الإرادة كما في المعطوف عليه و بقرينة هذا الكلام يعلم أنّ مراده من إرادة التّصرّف في صدر الكلام إرادة التّصرّف وحدها أو منضمّة إلى التّصرّف و الظّاهر أنّ مراده من التّصرّف أعمّ من المتوقّف على الملك كما يدلّ عليه قوله فيما بعد و منها أنّ التّصرّف إلى آخره و سيأتي وجه الدّلالة قوله بخلاف من قال أعتق عبدك عنّي أقول فإنّ القائل قاصد للتّصرّف النّاقل إلى ملكه ثمّ عتقه أو الصّدقة عنه قوله و عدم التّصرّف فيه أقول هذا عطف على البقاء و ضمير فيه راجع إلى المقابل و ضمير به و ينفى راجع إلى التّصرّف و ضمير عليه راجع إلى ما في اليد و كذلك أي مع العلم ببقاء مقابله و عدم التّصرّف فيه إلى آخره قوله و الدّيون أقول حيث إنّه يترتّب على المأخوذ بالمعاطاة حكم الملك في جواز مطالبة الأخذ له بأداء الدّين منه فيما لم يكن عنده ما يفي بدينه إلّا ذاك و عدم وجوب الانتظار إلى الميسرة فلو لم يكن ملكا له لوجب هذا و حرم ذاك و الحال في النّفقات على المنوال بل نفقة الزّوجة من قبيل الدّين قوله و حقّ المقاسمة أقول الموجود في شرح القواعد حقّ المقاصّة و هو الأوفق كما لا يخفى قوله و الشّفعة أقول بأن باع أحد الشّريكين حصّته بالمعاطاة و لا ريب في ثبوت الشّفعة للشريك الآخر و استحقاق إرجاعها إلى نفسه بالشّفعة فعلى القول بالإباحة تتعلّق الشّفعة بما لم يخرج عن ملك البائع الشّريك مع أنّه لا بدّ منه ثبوت الشّفعة قوله الرّبا أقول بأنّ يبيع المأخوذ بالمعاطاة بجنسه مع التّفاضل فإنّه يحرم تكليفا عليه و الحال أنّ مقتضى القاعدة على القول بالإباحة عدم حرمته عليه لأنّ موضوع الحرمة هو المعاملة الصّحيحة المؤثّرة للأثر لو لا الرّبا و لا صحّة هنا لولاه لكون المبيع مال الغير فلازم حرمة الرّبا عليه إجراء حكم الملك على غير الملك فتدبّر قوله و إنّ صفة الغنى و الفقر إلى آخره (١١) أقول يعني صفة الغنى وجودا و صفة الفقر عدما تترتّب عليه أي على ما في اليد كذلك أي مع العلم ببقاء مقابله إلى آخر ما ذكره فيما قبل قوله و مع حصوله (١٢) أقول ضمير
حصوله و تلفه راجع إلى المأخوذ بالمعاطاة المستفاد من سياق الكلام قوله فالقول بأنّه المطالب (١٣) أقول ضمير بأنّه و لأنّه راجع إلى القابض بالمعاطاة المستفاد من سوق الكلام و المطالب بصيغة الفاعل يعني فالقول بأنّ القابض بالمعاطاة هو الّذي يطالب المقبوض بالمعاطاة من الغاصب له لأنّ القابض تملّك المقبوض بالمعاطاة بغصب الغاصب إيّاه أو تلفه في يد الغاصب غريب قوله و القول بعدم الملك إلى آخره (١٤) أقول يعني و القول بأنّ القابض هو المطالب لكن مع عدم تملّكه له بالغصب و التّلف بعيد جدّا لأنّ المطالب من الغاصب لا يكون إلّا المالك و فيه نظر لجواز مطالبة المباح له أيضا بلحاظ أنّ الغاصب أزال يده عن الانتفاع بالعين قوله و نفي الملك مخالف إلى آخره (١٥) أقول يعني و نفي ملك الآخر للعوض الآخر قوله و كلاهما مناف لظاهر الأكثر (١٦) أقول الظّاهر أنّ هذا إيراد آخر غير الاستبعاد يعني مع أنّ كلا الأمرين من كون حدوث النّماء مملّكا له فقط و كونه مملّكا له و للعين خلاف ظاهر الأكثر لأنّ الظّاهر منهم حصر المملّك في التّصرّف و التّلف هذا بناء على كون النّسخة و كلاهما و في بعض النّسخ المصحّحة و لا هما يعني و لا المملكيّة للنّماء فقط و المملكيّة له مع العين خلاف ظاهر الأكثر حيث إنّ ظاهرهم كونه ملكا لقابض ذي النّماء فلا بدّ أن يكون حدوثه مع فرض كونه قبل التّصرّف في ذيه مملّكا له منفردا أو مع العين و إلّا فلا بدّ من الإلزام بأنّ المملّك له هو التّصرّف فيه فيما لم يتصرّف فيه لا يكون ملكه و فيه أنّ التّصرّف في شيء لا يكون سببا لملك المتصرّف على القول به إلّا مع الإذن فيه من المالك و هو غير معلوم لأنّ الّذي صدر من المالك هو التّصرّف في ذي النّماء و شموله للتّصرّف في النّماء خفيّ قوله مع الاستناد